من معلوم الحكم لحما وبيضا بالأدلة السابقة .
كما أن عد الصدوق لها من المسوخ - بعد أن لم يسنده إلى حجة
تقطع العذر - لا ينبغي أن يصغى إليه ، واحتمال كون ذلك من ذيل ما رواه
من خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) في غاية البعد
خصوصا بعد أن كان مرويا في الكافي ( 2 ) والتهذيب ( 3 ) من دون هذه
الزيادة التي لا يخفى على العارف بأساليب الكلام كونها من كلام الصدوق ،
ودعوى أنه ما أخذ ذلك إلا من خبر وصل إليه - إذ هي ليست مسألة
اجتهادية - كما ترى ، فإن مجرد ذلك لا يسوغ لنا التعويل عليه على وجه
نحرم به ما قامت الأدلة على حله ، ضرورة كونه بعد التسليم يمكن أن
يكون خبرا لا نقول بحجيته ، على أن خلو نصوص المسوخ ( 4 ) - المشتملة
على تفصيلها وعللها بل ظهورها في حصرها بغيرها حتى ما رواه الصدوق
نفسه فيها في الخصال والمجالس والعلل - أوضح شاهد على وهمه في ذلك
أو على تصحيف البغاقة بالمعجمتين بينهما ألف وكأنها البوم ، أو على
غير ذلك .
وبالجملة كان تطويل الكلام أزيد من ذلك في حكمها من اللغو الذي
أمرنا بالاعراض ( عنه ظ ) وإنما وقع ما وقع منا لما حكي عن بعض
من قارب عصرنا من الفتوى بالحرمة ، والله الموفق والهادي .
{ و } كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا هنا وسابقا أن { بيض
هامش
( 1 ) راجع الفقيه ج 3 ص 213 الرقم 988 .
( 2 ) لم يتعرض الكليني ( قده ) في الكافي لهذا الخبر ، وإنما الراوي له فقط الصدوق
والشيخ " قدهما " راجع الوافي المجلد 3 " الجزء 11 ص 10 " .
( 3 ) راجع التهذيب ج 9 ص 41 الرقم 174 والاستبصار ج 4 ص 74 الرقم 271 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأطعمة المحرمة .