لا يعارضها إطلاق الأخبار المزبورة بعد أن لم تكن حجة لضعفها وعدم
الجابر ، بل الموهن موجود ، فليس حينئذ إلا الحمل على التفصيل المزبور
الذي مرجعه في غير المشتد إلى الندب والكراهة المتسامح فيهما .
ثم لا تلحق بالخنزيرة الكلبة ولا الكافرة لحرمة القياس ، ولا يختص
الحكم بالجدي المحمول في النصوص على المثال ، لما سمعته من فتوى الأصحاب
ولا خصوص الارتضاع لذلك أيضا ، نعم في خبر أحمد بن محمد ( 1 )
" كتبت إليه جعلني الله فداك من كل سوء ، امرأة أرضعت عناقا حتى
أفطمت وكبرت وضربها الفحل ثم وضعت أفيجوز أن يؤكل لحمها ولبنها ؟
فكتب فعل مكروه ، ولا بأس به " . وهو دال على الكراهة بناء على
إرادة كون الأكل فعلا مكروها ولو بقرينة السؤال ، وإن كان يحتمل
إرادة الارضاع ، والله العالم .
{ الثالث : إذا وطأ الانسان } صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا
حرا أو عبدا عالما أو جاهلا مكرها أو مختارا { حيوانا مأكول ( 2 ) }
اللحم قبلا أو دبرا { حرم لحمه ولحم نسله } ولبنهما بلا خلاف أجده
فيه كما اعترف به غير واحد ، بل عن بعض نسبته إلى الأصحاب الظاهرة
في الاجماع ، بل ادعاه آخر ، لخبر مسمع ( 3 ) المنجبر بما عرفت عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) " إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن
البهيمة التي تنكح ، فقال : حرام لحمها وكذلك لبنها " .
وخبر محمد بن عيسى ( 4 ) أو صحيحه ، لأن الظاهر كونه العبيدي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 1 .
( 2 ) وفي الشرائع " مأكولا " والظاهر أنه ( قده ) أبرز علامة التنوين لهذه الكلمة
في قوله : " دبرا " .
( 3 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3 - 1 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3 - 1 .