كره لحمها عندنا - ثم قال - : وروى أصحابنا تحريم ذلك إذا كان غذاؤه
كله من ذلك " .
وربما يشهد له المرسل الثاني الذي يمكن الجمع بينه وبين المرسل الأول
بإرادة خصوص المحرم من الجلال من التفسير فيه ، لا مطلق الجلال ، ولكن
لا يخفى عليك سهولة الأمر بعد فرض كون الحكم الكراهة في الفرد المزبور
لا التحريم .
و
على كل حال { ف } المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة أنه
{ يحرم } أكل الجلال { حتى يستبرأ ، وقيل } والقائل الإسكافي
والشيخ في المحكي عنهما : { يكره } بل عن الثاني منهما نسبته إلى مذهبنا
إلا أنك قد عرفت كون الجلال عنده المحكوم عليه بالكراهة هو الذي
يكون أكثر علفه العذرة ، لا الذي لا علف له غيرها الذي ظاهره الحرمة
فيه باعتبار نسبته إلى روايات أصحابنا التي لا محيص عن العمل بها .
ومن ذلك يظهر لك المناقشة في النسبة المزبورة في مفروض البحث
بل القول بالكراهة في الفرد الذي ذكره ليس مختصا به ، بل هو مذهب
أكثر علمائنا ، كما اعترف به غير واحد ، وحينئذ فينحصر الخلاف في
محل البحث في الإسكافي الذي يمكن دعوى لحوقه بالاجماع إن لم يكن
مسبوقا به ، بل عن بعض الأجلة حمل كلامه على ما يرجع إلى المشهور ،
فلا خلاف حينئذ ، وعلى تقديره فلا ريب في شذوذه وضعفه ، إذ لا دليل
سوى الأصل المخصص بالمعتبرة المستفيضة المروية من طرق العامة والخاصة .
ففي صحيح هشام بن سالم ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
( لا تأكلوا من لحوم الجلالات ، وإن أصابك من عرقها فأغسله " .
وفي خبر حفص بن البختري ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 1 - 2 .