تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وكيف كان فقد ذكر غير واحد أن النصوص ( 1 ) والفتاوى المعتبرة خالية عن تعيين المدة التي يحصل فيها الجلل ، وغاية ما يستفاد من المرسل الأول ( 2 ) اعتبار كون العذرة غذاؤه ، ومن الثاني ( 3 ) عدم البأس بأكله مع الخلط ، وكل منهما بالإضافة إليها مجملة ، واحتمال استفادتها من مدة الاستبراء - باعتبار دعوى اقتضاء ارتفاعه بها بحبسه عنها تحققه ( 4 ) بتغذية فيها - لم نجد له أثرا في كلام الأصحاب ، ولعله لوضوح منع الاقتضاء المزبور . وعن بعضهم تقديرها بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزءا منه ، وآخر بيوم وليلة ، واستقربه الكركي ، قال : " ويرجع في كونه جلالا إلى العرف ، وقدره بعض المحققين بيوم وليلة ، وهو قريب كما في الرضاع المحرم ، لأنه أقصر زمان الاستبراء " وثالث بأن يظهر النتن في لحمه وجلده ، يعني رائحة النجاسة التي اغتذت بها . والجميع كما ترى - وإن مال في المسالك إلى الأخير - لا دليل عليه سوى اعتبارات لا تصلح دليلا ، ومن هنا جعل بعضهم المدار على ما يسمى جلالا عرفا ، وفي الرياض " هذا أقوى ، لأنه المحكم فيما لم يرد به من الشرع تعيين أصلا " وفيه ما عرفته سابقا من أنه لا عرف منقح الآن يرجع إليه ، لعدم استعماله فيه ، ولعله لذا قال في الكفاية بعد أن جعل الظاهر الرجوع إليه : " وفي معرفته إشكال " بل لعل مبنى الأقوال المزبورة ذلك أيضا ، ولذا رجع بعضهم فيه إلى الرضاع المحرم في الجملة . نعم قد يقال : إن المتجه الرجوع إلى العرف في صدق ما سمعته في تفسيره بالمرسل السابق ( 5 ) وهو يصدق بكون ذلك غذاؤها ، بل لعله
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 0 - 3 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 0 - 3 . ( 4 ) وفي النسخة الأصلية " وتحققه " والصحيح ما أثبتناه . ( 5 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 2 .
جواهر الكلام — صفحة 274 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني