لا يقدح فيه بعض الخلط الذي لا ينافي الصدق المزبور .
وعلى كل حال فلا بأس بالتغذي بغير العذرة من النجاسات وإن نبت
لحمه عليها إلا ما تسمعه في لبن الخنزيرة ، للأصل وإطلاق أدلة الحل
التي لا يعارضها القياس على تغذي العذرة بعد بطلانه عندنا ، ولا نمو الجزء
من النجاسة بعد الاستحالة ، ولعله لذا لا يقدح التسميد في العذرة للمزارع
وإن صارت سببا في النمو ، قال في خبر وهب بن وهب المروي عن قرب الإسناد
( 1 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) " إنه
كان لا يرى بأسا بأن يطرح في المزارع العذرة " مضافا إلى السيرة
المستمرة وغيرها .
ثم لا يخفى عليك أن الجلل إنما يفيد تحريم الأكل للحيوان دون النجاسة
للأصل وغيره ، والأمر بالغسل للعرق أعم من نجاسة الحيوان ، بل ومن
العرق نفسه ، خصوصا بعد الشهرة على الطهارة ، إذ يمكن كون المراد به
للصلاة ، باعتبار صيرورته فضلة ما لا يؤكل لحمه المانعة من الصلاة وإن
كانت طاهرة ، فما في طهارة كشف اللثام - من أن الظاهر النجاسة وحكاه عن
الفاضل في المنتهى - واضح الضعف ، وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الطهارة ( 2 ) .
بل لا يبعد بقاء قابلية الحيوان المزبور للتذكية المفيدة بقاء
طهارته وإن حرم أكل لحمه ، للأصل أيضا وغيره الذي مقتضاهما أيضا
بقاؤه على جواز استعماله في الركوب وغيره ، والنهي عن ذلك إنما هو
لضرب من الكراهة ، لعدم العامل به على الحقيقة فيما أجد .
وكيف كان فالظاهر الاتفاق نصا ( 3 ) وفتوى على قابلية عود الجلال
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 1 .
( 2 ) راجع ج 5 ص 284 وج 6 ص 77 - 80 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب الأطعمة المحرمة .