الإبل اثنين ومن البقر اثنين ( 1 ) " فلا دلالة حينئذ في نفي البأس على
نفي الكراهة ، كما عساه يظهر من الدروس ، والله العالم .
{ هذا وقد يعرض التحريم للمحلل من وجوه : أحدها الجلل ،
وهو أن يغتذي عذرة الانسان لا غير } على المشهور لمرسل موسى بن أكيل ( 2 )
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " في شاة شربت بولا ثم ذبحت ، فقال :
يغسل ما في جوفها ، ثم لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن
جلالة ، والجلالة هي التي يكون ذلك غذاؤها ) بناء على أن المنساق
من العذرة فضلة الانسان أو أنها المراد بها ، كما تقدم في منزوحات البئر ( 3 )
وفي المرسل الآخر ( 4 ) " في الجلالات لا بأس بأكلهن إذا كن يخلطن " .
خلافا للمحكي عن أبي الصلاح ، فألحق غيرها من النجاسات بها في
تحقق الجلل المحرم ، ولا دليل له معتد به يصلح لقطع الأصل والعمومات
بعد منع صدق اسم الجلل على ذلك عرفا ، وبعد ما سمعته من المرسل
المعتضد بالعمل ، وما في الصحاح - من أن الجلالة البقرة التي تتبع النجاسات -
تفسير بالأعم .
وللمحكي عن الشيخ في المبسوط ، فلم يعتبر الاختصاص بالعذرة ،
إلا أنه جعل الحكم حينئذ الكراهة في التي يكون أكثر علفها ذلك لا
التحريم ، قال في محكي الخلاف : " الجلال عبارة عن البهيمة التي تأكل
العذرة اليابسة أو الرطبة - إلى أن قال - : فإن كان هذا أكثر علفها
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 الآية 144 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 2 .
( 3 ) راجع ج 1 ص 230 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3 .