تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الخبران مؤكدين للقاعدة لا مثبتين حكما مخالفا لها ، فلا يقدح عدم حجيتهما ، ولعله لذا مال إليه المصنف هنا ، بل هو خيرته في النافع والفاضل في القواعد . لكن لا يخفى عليك ما فيه من كون الأصل المزبور من الأصول المثبتة المعارضة باستصحاب الحرمة وبأصالة عدم حصول التذكية المتوقفة على شرط لا ينقحه الأصل ، والفرض عدم حجية الخبرين ، والله العالم .
{ ولو وجدت السمكة في جوف حية } فعن النهاية { أكلت إن لم تكن تسلخت ، ولو تسلخت لم تحل } لخبر أيوب بن أعين ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " قلت له : جعلت فداك ما تقول في حية ابتلعت سمكة ثم طرحتها وهي حية تضطرب آكلها ؟ قال : إن كان فلوسها قد تسلخت فلا تأكلها وإن لم تكن تسلخت فكلها " ولكنه مع قصوره ومعارضته لما دل ( 2 ) على كيفية ذكاة السمك ظاهر في الحية المضطربة . { و } من هنا قال المصنف : { الوجه أنها لا تحل إلا أن تقذفها والسمكة تضطرب } بل قال : { ولو اعتبر مع ذلك أخذها حية لتحقق الذكاة } لمثلها { كان حسنا } ضرورة كونها كغيرها من السمك المعتبر فيه ما عرفت ، وابتلاع الحية لها لا يوجب حكما آخر لها ، والخبر المزبور بعد عدم حجيته مطرح أو محمول على صورة أخذها حية ، والنهي عن أكلها مع تسلخ فلوسها مخافة الضرر ، فما عن المختلف - من العمل بالخبر المزبور مع اعتباره في ذكاة السمك أخذه - واضح الضعف ، أو منزل على ما ذكرناه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الذبائح من كتاب الصيد والذباحة .