الخبران مؤكدين للقاعدة لا مثبتين حكما مخالفا لها ، فلا يقدح عدم حجيتهما ،
ولعله لذا مال إليه المصنف هنا ، بل هو خيرته في النافع والفاضل
في القواعد .
لكن لا يخفى عليك ما فيه من كون الأصل المزبور من الأصول
المثبتة المعارضة باستصحاب الحرمة وبأصالة عدم حصول التذكية المتوقفة
على شرط لا ينقحه الأصل ، والفرض عدم حجية الخبرين ، والله العالم .
{ ولو وجدت السمكة في جوف حية } فعن النهاية { أكلت
إن لم تكن تسلخت ، ولو تسلخت لم تحل } لخبر أيوب بن أعين ( 1 )
عن الصادق ( عليه السلام ) " قلت له : جعلت فداك ما تقول في حية
ابتلعت سمكة ثم طرحتها وهي حية تضطرب آكلها ؟ قال : إن كان
فلوسها قد تسلخت فلا تأكلها وإن لم تكن تسلخت فكلها " ولكنه مع
قصوره ومعارضته لما دل ( 2 ) على كيفية ذكاة السمك ظاهر في الحية
المضطربة .
{ و } من هنا قال المصنف : { الوجه أنها لا تحل إلا أن
تقذفها والسمكة تضطرب } بل قال : { ولو اعتبر مع ذلك أخذها
حية لتحقق الذكاة } لمثلها { كان حسنا } ضرورة كونها كغيرها
من السمك المعتبر فيه ما عرفت ، وابتلاع الحية لها لا يوجب حكما آخر
لها ، والخبر المزبور بعد عدم حجيته مطرح أو محمول على صورة أخذها
حية ، والنهي عن أكلها مع تسلخ فلوسها مخافة الضرر ، فما عن
المختلف - من العمل بالخبر المزبور مع اعتباره في ذكاة السمك أخذه -
واضح الضعف ، أو منزل على ما ذكرناه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الذبائح من كتاب الصيد والذباحة .