في الصيود والذبائح ، فلا إشكال في هذا القسم .
كما لا إشكال في عدم قبول الأول من القسم الثاني - وهو نجس العين -
للتذكية ولا خلاف ، بل الاجماع بقسميه عليه بل الضرورة .
إنما البحث في الأربعة الأخيرة ، وقد يقال : إن مقتضى الأصل
عدم التذكية التي هي من الأحكام الشرعية التوقيفية ، وبها يخرج الحيوان
عن اسم الميتة بالمعنى الأخص ، ويبقى على حكم الطهارة الأولى ، فما لم يعلم
من الشرع قبوله لها يكون بحكم الميتة ، ودعوى أن الأصل بقاؤه على الطهارة
بالتذكية العرفية - أو أن القاعدة الطهارة في كل شئ حتى يعلم أنه نجس
شرعا المقتصر في الخروج عنهما على الميت حتف أنفه دون المذبوح بالذبح
الشرعي الذي هو قطع الأوداج فيما شرع فيه الذبح ، وهما وإن لم يفيدا
كون الحيوان مما يذكى شرعا ، إلا أن احتمال ذلك كاف للحكم بالطهارة
التي هي حكم المذكى شرعا من غير المأكول - يدفعها أن الميتة لغة وشرعا
التي زهقت نفسها ، إذ هي من الموت المقابل للحياة ، فالميتة والميت غير
الحي سواء كان مذكى أو غيره إذ لم يثبت لها حقيقة شرعية .
نعم قد تطلق في مقابل ما ثبت له تذكية شرعية من مأكول اللحم ،
ولكن ذلك لا يقتضي الاختصاص بذلك ، على أنه لو سلم كون الميتة
غير المذكاة شرعا في الواقع يمكن أن يقال في المشكوك في قابليته للتذكية
شرعا : الأصل عدمها أيضا ، باعتبار أنه جعل شرعي يخرج الحيوان عن
اسم الميتة التي هي لم يجعل لها الشارع تذكية ، فمن شك في الجعل كان
الأصل عدمه ، وهو فصل مقوم للميتة ، ضرورة عدم جعل للشرع في
تحقق الميتة حتى يقال : الأصل عدمه أيضا ، بل ليست هي إلا ما لم يجعل
الشارع لها تذكية ، وهي أمر يتحقق بالأصل ، وحينئذ فكل ما شك في
جواهر الكلام — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٣