وكذا لا خلاف عندهم في الحل مع قصر الزمان على وجه لا يقدح
في التتابع المتعارف في الذبح ، ولا يخرجه عن كون الفعل متحدا ، والله العالم .
وأما إذا كانت الحياة غير مستقرة ففيه وجهان بل قولان : أحدهما
الحل كما سمعته من الإرشاد ، بل هو خيرة المصنف حيث قال : { ويمكن
أن يقال : يحل ، لأن إزهاق روحه بالذبح لا غيره ، وهو أولى } ووافقه
عليه في المسالك ، والثاني التحريم كما سمعته من الشهيد والكركي ، لما تقدم
من أنه بالقطع الأول صيره في حكم الميت ، وهو غير كاف في الحل ،
لعدم استيفاء الأعضاء المعتبرة فيه ، والثاني غير كاف أيضا فيه ، لأنه
قطع بعد أن أبقاه الأول في حكم الميت .
وكأن المصنف لاحظ بما ذكره الجواب عن ذلك بأن هناك قسما
ثالثا ، وهو استناد الإباحة إلى القطعين ، وهما مستقلان بالمطلوب ، لأن
هذا الزائد لو أثر لقدح في ( مع خ ل ) تتالي الذبح بحيث يقطع بعض
الأعضاء بعد بعض على التوالي ، فيأتي بعد قطع الأول قبل قطع الثاني
ما ذكر
قلت : لكن لا يخفى عليك المناقشة فيه بما عرفت ، بل هي هنا
قوية باعتبار عدم الاجماع فيها ، فالتحريم حينئذ متجه ، لعدم حصول
قطع الأعضاء الذي هو التذكية الشرعية ، والخروج عن ذلك في مستقر
الحياة للاجماع المزبور لا يقتضي الخروج عنه في المقام ، مؤيدا ذلك بأن
المنساق والمتيقن من كيفية الذبح ما حصل فيها التتابع على حسب المعتاد ،
وغيره محل الشك ، والأصل عدم التذكية .
ولعل هذا أولى مما سمعته من الدروس الذي لا يتم على المختار من
عدم اعتبار استقرار الحياة ، ضرورة كون المتجه - بناء على ذلك وعلى
الاجتزاء بما بقي من أعضاء الذباحة كما سمعته في مستقر الحياة - الاكتفاء