خلافا لما عن ظاهر المفيد من التحريم ، ولا ريب في ضعفه وإن احتاط
به ابن زهرة ، لعدم دليل له عدا الأصل المقطوع بما عرفت ، ودعوى
اعتبار الاسلام في التذكية التي منها إخراج السمك الممنوعة على مدعيها ،
خصوصا بعد النصوص المزبورة ( 1 ) المشعرة بالفرق بينها وبين تذكية الحيوان
باعتبار التسمية في الثانية دونها ، لأن ذكاة السمك أخذه أو صيده .
{ و } خبر عيسى ( 2 ) المتقدم القاصر سندا بل ودلالة - لابتنائها
على دلالته على اشتراط أخذ المسلم له منهم حيا ، كما عن ظاهر الاستبصار
فيكون إخراجهم له بمنزلة وثوبه من الماء بنفسه إذا أخذه المسلم ، وهو
ضعيف جدا ، لأن المراد ولو بقرينة آخره مشاهدته - لا يصلح معارضا
لما عرفت .
نعم { لا يحل أكل ما يوجد في يده حتى يعلم } ولو شرعا
{ أنه مات بعد إخراجه من الماء } في الأرض حيا ، بحيث يكون مذكى
أو أخذه أو صيده ، لما سمعته من النصوص السابقة ، لأن الأصل عدم
التذكية ، ومن المحتمل أخذه طافيا أو ميتا في الماء ، ولا أصل يقضي
بصحة في فعله وقوله كالمسلم حتى يكون قاطعا لذلك ، كما هو واضح .
بل في الدروس " إذا وجد في يد مسلم سمك ميت حل أكله وإن
لم يخبر بحاله ، عدلا كان أو فاسقا " وإن كان قد يشكل ، بناء على
جواز الانتفاع بميتة السمك ولو بدهنه ، فإن وجوده حينئذ في يده أعم
من تذكيته التي ينبغي حمل المسلم عليها ، والله العالم .
{ ولو أخذ وأعيد في الماء فمات لم يحل وإن كان ناشبا في الآلة }
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الذبائح .
( 2 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الذبائح - الحديث 3 .