عن الذي ينضب عنه الماء من سمك البحر ، قال : لا تأكله " بعد
تقييدهما بما إذا لم يأخذه حيا .
ومن ذلك يظهر لك أن تذكية السمك إثبات اليد عليه على أن لا
يموت في الماء ، فهو حينئذ كحيازة المباح الذي هو بمعنى الصيد الموافق
له ، لا المعنى الذي هو التذكية المخصوصة ، ولعله لهذا المعنى أطلق عليه
أنه " ذكي " ( 1 ) بل أطلق عليه في بعض النصوص اسم الميتة ، كقوله
( عليه السلام ) في البحر ( 2 ) : " الطهور ماؤه الحل ميتته " إذ ليست
تذكيته كتذكية الحيوان المشتملة على فري الأوداج ونحوها ، بل في المرسل
في بعض آخر ( 3 ) عن كتاب علي " عما أصاب المجوسي من الجراد
والسمك أيحل أكله ؟ قال : صيده ذكاته ، لا بأس به " .
بل لعل التعبير بذلك عن الذكاة مقيدا بعدم الموت في الماء أولى
منهما ، لكي يشمل الصيد بالحظيرة والشبكة ونحوهما وإن لم يحظرهما صاحبهما
مع عدم موت ما يصاد بهما في الماء الذي ستسمع تنزيل الصحيحين ( 4 )
الآتيين عليه من غير واحد من الأصحاب ، مشعرين بالمفروغية عن حصول
الذكاة بذلك ، وهو ليس إخراجا ولا أخذا عرفا ولكنه صيد بما عملته
يده ، كما أومأ إليه التعليل الذي ستعرفه فيهما .
وعلى كل حال فعنوان التذكية ما سمعت ، بل عن الشيخ في النهاية
الحل بادراكه له خارجا من الماء يضطرب وإن لم يأخذه ، لخبر أبي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الذبائح - الحديث 5 و 6 و 7 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الماء المطلق الحديث 4 من كتاب الطهارة .
( 3 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الذبائح - الحديث 8 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الذبائح الحديث 2 و 3 .