قصوره عن إثبات الحرمة ، كالمرسل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 )
" إنه نهى أن تسلخ الذبيحة أو تقطع رأسها حتى تموت " .
خلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية وبني زهرة وحمزة والبراج من
حرمة الأكل به ، بل عن ابن زهرة منهم دعوى الاجماع عليه ، لظاهر
الخبر المزبور الذي قد عرفت قصوره عن ذلك .
ومن الغريب ما عن الشهيد من أن المفهوم في صناعة اصطلاح
أرباب الحديث أن قوله : " رفعه " بمعنى " أسنده " فلا يكون مرسلا ،
إذ هو كما ترى مع تسليمه لا يلزم من إسناده على هذا الوجه خروجه عن
الارسال بجهل الواسطة ، والاجماع المزبور متبين عدمه .
ومن ذلك كله يظهر لك ضعف القول المحكي عنه من حرمة ذلك ،
للخبر المزبور ، ولأنه نوع تعذيب للحيوان المنهي عنه وإن حل الأكل ،
لاطلاق الأدلة ، بل قد يقال : لا دلالة في الخبر المزبور على النهي عن
أصل الفعل ، بل أقصاه عدم حل الأكل ، وهو أعم من حرمة الفعل ،
بل وكراهته ، ولا دليل على كون ذلك من التعذيب المنهي عنه ، بل هو
من إراقة الدماء المأذون فيها ( 2 ) ومن هنا كان دليل كراهة السلخ المزبور
النبوي ( 3 ) المذكور كما أن دليل كراهة الأكل الخبر ( 4 ) المسطور .
لكن يبقى دليل كراهة قطع شئ منها ، ولعله لأنه إيلام للحيوان
وللنبوي ( 5 ) " إن الله كتب الاحسان على كل شئ ، فإذا قتلتم فأحسنوا
القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته "
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 6 - من أبواب الذبائح - الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب الذبائح - الحديث 1 .
( 3 ) المستدرك - الباب - 6 - من أبواب الذبائح - الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الذبائح الحديث 1 .
( 5 ) سنن البيهقي - ج 9 ص 280 .