فيه ، كما أن المحكي عن الإسكافي منهم منع ذلك بكل ما يكون من حيوان
كالسن والظفر والقرن وغيرها .
وكيف كان فالمنع منهما لعله { لمكان } اطلاق { النهي } عن
ذلك الذي مقتضاه العدم { ولو كان } كل منهما { منفصلا } كما
عن المبسوط والخلاف والاصباح التصريح به ، قال رافع بن خديج ( 1 ) :
" قلت : يا رسول الله إنا نلقى العدو غداء وليس معنا مدا ، فقال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : ما انهار ( ما انهر خ ل ) الدم وذكر اسم الله
عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا ، وسأحدثكم عن ذلك ، أما السن
فعظم الانسان ، وأما الظفر فمدي الحبشة " . وقد سمعت خبر الحسين
ابن علوان ( 2 ) .
إلا أن الأول عامي ، بل قد يستفاد من غرابة التعليل فيه إرادة
الكراهة من النهي فيه ، والثاني مع خلوه عن الظفر لا جابر له ، ومعارض
بالصحيح ( 3 ) المقدم عليه في العظم ، بل وعلى خبر رافع ، وإن كان
هو مقيد والصحيح مطلقا إلا أنه قاصر عن تقييده من وجوه ، والاجماع
المحكي لا وثوق به بعد تبين عدمه ، إذ لم يحك القول المزبور إلا ممن
عرفت .
بل قيل : إن كون مورده المنع منهما حال الاضطرار غير معلوم ،
لاحتماله المنع حال الاختيار ، بل نزله الفاضل في المختلف والشهيد على
ذلك ، قال في المختلف بعد أن حكى عن ابن إدريس أنه قال : " والذي
ينبغي تحصيله الجواز حال الاضطرار دون الاختيار ، لأنه لا خلاف بيننا أنه
يجوز الذباحة مع الاضطرار وعند تعذر الحديد بكل شئ يفري الأوداج ،
هامش
( 1 ) سنن البيهقي - ج 9 ص 246 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الذبائح - الحديث 5 - 3 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الذبائح - الحديث 5 - 3 .