إلا أن يكون سماه فعليه ما اشترط وسمى " .
ولو علق نذر العتق على برء المريض مثلا ففي جواز بيعه قبل حصول الشرط
قولان ذكرهما الصيمري في شرحه ، وقد تقدم بعض الكلام فيهما في كتاب العتق ( 1 )
وربما يشهد للعدم ما سمعته في اليمين من أنه لو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأتلفه قبل
الغد أثم به ، وتعلق به الكفارة ، ونسبه الصيمري إلى علمائنا ، وليس إلا لأن
النذر قبل حصول الشرط له صلاحية التأثير ، وإخراجه عن ملكه يزيل
صلاحية التأثير .
وقد يتفرع على ذلك أنه لو أعتقه قبل حصول الشرط أو تصدق بالمال قبل
حصول الشرط الذي علق عليه النذر فالمتجه عدم الصحة ، لأنه إن أراد بذلك امتثال
خطاب النذر فهو كتقديم الواجب قبل وقته ، وإن أراد غيره فقد عرفت أنه محجور
عليه ، لكن في شرح الصيمري الصحة وإن قلنا بعدم جواز بيعه ، لأنه مسارعة في
فعل الخير ومبادرة في الطاعة ، وهو كما ترى .
ومن ذلك أو أولى منه لو نذر عتقه غدا فأعتقه اليوم ، وإن احتمل بعضهم
الفرق بين المعلق على شرط والمعلق على صفة ، للقطع بحصول الصفة بخلاف الشرط ،
قال : " ولهذا قال علماؤنا : لو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأكله اليوم حنث ،
ولو كان معلقا على شرط فأتلفه قبل حصول الشرط لم يتحقق الحنث قولا واحدا ،
وحينئذ فلا يصح عتقه قبل الغد " وهو وإن أجاد في الحكم بعدم الصحة قبل الغد
إلا أنه لا يخفى عليك ما في فرقه . ثم إنه احتمل الصحة بعد ذلك بل قواها ، للفرق
بين العتق وأكل الطعام بأن الأول من الطاعات المندوب إلى المسارعة إليها ، فتعجيلها
خير من تأخيرها .
ولكن لا يخفى عليك ما فيه ، ومن الغريب جعل ذلك من باب أن المخالفة
أصلح دينا أو دنيا ، فتجوز ويصح العتق ، فتأمل جيدا .
* ( ومن نذر أن لا يبيع مملوكا لزم النذر ) * إذا فرض حصول الرجحان في عدم
هامش
( 1 ) راجح ج 34 ص 131 .