ما لا يخفى ، بل قد تقدم في كتاب العتق ( 1 ) تحقيق الحال في ذلك ، ضرورة ابتنائه
على صحة عتقه وعدمه الذي قد عرفت ما عندنا فيه ، فلاحظ وتأمل كي تعرف أنه
لا خصوصية للنذر في المسألة وإن حكي عن الشيخ أنه حمل خبر الحسن بن صالح ( 2 )
" أن عليا عليه السلام أعتق عبدا له نصرانيا فأسلم حين أعتقه " على صورة النذر جمعا
بينه وبين خبر سيف بن عميرة ( 3 ) " سأل الصادق عليه السلام أيجوز للمسلم أن يعتق
مملوكا مشركا ؟ قال : لا " المحمول على صورة عدم النذر ، لكنه كما ترى واضح
الضعف من وجوه .
وربما كان ذلك هو الحامل للمصنف على تخصيص الخلاف في المعين باعتبار
أن ما دل على صحته من الرواية المزبورة خاصة المعين ، مضافا إلى ما قيل من أن
غير المعين لا يتصور فيه القربة ، بل وصف المنذور المطلق بالكفر يشعر بعلية الوصف
في الحكم ، وهو مناف للقربة ، لأنه بمنزلة صلته لكونه كافرا ، ولا ريب في تحريمه ،
بخلاف المعين فإنه قد يحصل من خصوصيات بعض الأشخاص ما يوجب ظن
صلاحه بالعتق ، كما اتفق لمن أعتقه علي عليه السلام ، فيتجه قصد القربة فيه ، وإن كان
هو كما ترى أيضا .
* ( ولو نذر عتق رقبة أجزأته الصغيرة والكبيرة ) * والذكر والأنثى * ( والصحيحة
والمعيبة إذا لم يكن العيب موجبا للعتق ) * فإنه حينئذ يكون حرا لا يصلح عتقه
عن النذر الذي هو عتق المملوك لا الحر ، كما هو واضح ، نعم لا بد من عتق الشخص
بتمامه في تحقق صدق الرقبة ، فلا يجزئ البعض ، لعدم الصدق الذي هو مدار في
الاجزاء وعدمه ، ففي موثق الساباطي ( 4 ) عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام " في رجل جعل
على نفسه عتق رقبة قد أعتق ، أشل أو أعرج ، قال : إن كان مما يباع أجزاء عنه ،
هامش
( 1 ) راجع ج 34 ص 110 .
( 2 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب العتق الحديث 2 - 5 .
( 3 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب العتق الحديث 2 - 5 .
( 4 ) الوسائل الباب - 23 - من كتاب العتق الحديث 3 .