تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
قلت : لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا ولا يصلح كلام الشهيدين في الدروس والمسالك دليلا للمسألة ، إذ لا ريب في عدم اقتضاء مشروعية الوتر في مقام خاص مشروعيتها على الاطلاق ، والنذر إنما غايته الالزام ، لا أنه يثبت مشروعية جديدة كما أنه لا ريب في الاجتزاء بها لو جاء بها امتثالا للنذر في مقامها المعلوم شرعيته ، كما أوضحنا ذلك سابقا ، فلاحظ وتدبر . * ( ولو نذر الصلاة في مسجد معين أو مكان معين من المسجد لزم ) * بلا خلاف ولا إشكال * ( لأنه ) * أي المنذور مع قيده * ( طاعة ) * فيندرج فيما دل على ( 1 ) وجوب الوفاء بالنذر ، بل الظاهر لزومه على وجه لا يجوز له العدول إلى الأعلى فضلا عن الأدنى والمساوي ، لأن النذر تعلق بها مشخصة بالمكان المخصوص ، فالوفاء به يقتضي عدم إجزاء غيره وإن كان أولى منه ، وما روي ( 2 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه " أمر من نذر إتيان بيت المقدس بمسجد الكوفة " مع أنه في غير المقام لم يثبت . خلافا لبعضهم ، فجوزه قياسا على نذره ما لا مزية فيه ، فإن ذا المزية بالنسبة إلى ما هو أعلى منه كالذي لا مزية فيه ، وهو مع أنه قياس مع الفارق ، ضرورة عدم الانعقاد أصلا في المجرد عن المزية عند القائل باشتراطها بخلاف الفرض ، وقد ذكرنا سابقا أن قول الصادق عليه السلام في خبر زرارة ( 3 ) الذي سأله فيه أي شئ لا نذر فيه : " كلما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه " يراد منه إذا نذر على تركه ، لا ما إذا نذرت على راجح يستلزم تركه ، والله العالم . * ( أما لو نذر الصلاة في مكان لا مزية فيه للطاعة على غيره قيل : لا يلزم ) * لخلوه عن الرجحان المعتبر في النذر ، ورجحان المكان مزية ، فمع فرض عدمها
هامش
( 1 ) سورة الحج : 22 - الآية 29 وسورة الانسان : 76 - الآية 7 والوسائل الباب - 23 - من أبواب الكفارات الحديث 6 من كتاب الايلاء والكفارات . ( 2 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 من كتاب الصلاة . ( 3 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب النذر والعهد الحديث 1 .