على أن التفريق مراعي شرعا على بعض الوجوه ، خصوصا إذا فرض كونه
أشق من التتابع ، وليس هو من الأمور الملغاة في نظر الشارع . وحينئذ فلو خالف
وصام العشرة مثلا متتابعا احتسب له خمسة منها في وفاء النذر .
* ( و ) * على كل حال فلا خلاف ولا إشكال في أن * ( المبادرة فيها ) * أي
الأيام المنذورة على الاطلاق * ( أفضل ) * للأمر بالمسارعة ( 1 ) وللخروج عن
خلاف القائل بوجوب الفورية فيه * ( و ) * إن كان الأصح عندنا أن * ( التأخير
جائر ) * ويتضيق بظن الموت أو نحوه مما لا يتمكن بعده .
* ( و ) * كذا لا خلاف بيننا ولا إشكال في أنه * ( لا ينعقد نذر الصوم إلا أن
يكون طاعة ) * لاطلاق ما دل ( 2 ) على اشتراط ذلك في المنذور ، وحينئذ * ( فلو
نذر صوم العيدين أو أحدهما لم ينعقد ، وكذا لو نذر صوم أيام التشريق بمنى ) *
بناء على حرمته فيها للناسك أو مطلقا على القولين . * ( وكذا لو نذرت صوم أيام
حيضها ) * ونحوه مما لا يجوز فيه الصوم ، خلافا لبعض العامة ، فجعل نذر صوم
العيد منعقدا ، ويقضي يوما مكانه ، وفساده واضح .
* ( وكذا لا ينعقد إذا لم يكن متمكنا ) * من المنذور بلا خلاف ولا إشكال
* ( كما لو نذر صوم يوم قدوم زيد ) * مثلا فإنه لا ينعقد عند الشيخ ، بل في المسالك
في المشهور * ( سواء قدم ليلا ) * إجماعا كما في الدروس * ( أو نهارا أما ليلا فلعدم
الشرط ) * الذي هو اليوم المراد به لغة وعرفا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس
فلم يحصل يوم قدوم له كي يتحقق خطاب النذر * ( وأما نهارا لعدم التمكن
من صيام اليوم المنذور ) * لأن الفرض مضى بعضه ، فالتكليف بصومه تكليف بما
لا يطاق ، وصوم الباقي منه مع عدم مشروعيته ليس صوم يوم ، ولو فرض علمه ليلا
بقدومه نهارا فيبيت النية لم يكف أيضا بناء على أن المراد اشتراط فعلية القدوم
إذ لا وجوب حينئذ قبله .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 - الآية 133 .
( 2 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب النذر والعهد .