تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
إذ الظاهر بناء على العمل بالرواية الاقتصار على مضمونها الذي هو رزق الولد وإدراك الغلام ، ولا يتعدى منهما إلى غيرهما ، ومن هنا عبر الأصحاب بذلك ، ولم يجعلوا العنوان أمرا كليا شاملا له ولغيره ، وبذلك ظهر لك النظر فيما في الرياض والمسالك وغيرهما . وعلى كل حال فمقتضى الصيغة المزبورة تخير الناذر بين الحج بالولد وبين الاستنابة عنه ، فإن اختار الثاني نوى النائب الحج عن الولد عملا بمقتضى النذر وإن كان الولد صغيرا ، وإن أحج الولد نوى الولد عن نفسه إن كان مميزا ، وإلا حج على نحو الحج بغيره من الأطفال الذي مر في كتاب الحج كيفيته ( 1 ) . ولو أخر الأب الفعل إلى أن بلغ الولد فإن اختار الحج عنه لم يجزه عن جحة الاسلام ، وإن أحجه أجزأه ، لأن ذلك بمنزلة الاستطاعة بالبذل المنذور . ولو مات الأب أخرج ذلك من تركته على حسب ما عرفت من اعتبار حصول شرط النذر أو مع التمكن من المنذور أو مطلقا على المختار ، ولكن تخير الوصي بين الأمرين كالأب ، ولو اختلف الأجرة اقتصر على أقلهما كما في الكفارة المخيرة إن لم يتبرع الوارث بالأزيد ، ولا ينافي ذلك ما يظهر من الخبر المفروض فيه أمر الوالد بالحج عنه بما ترك أبوه المحتمل أنه الفرد المعتبر إخراجه أو انحصار الإرث في الابن ورضاه أو غير ذلك . ولو فرض اختيار الولد الحج عن نفسه بالمال صح أيضا وأجزأه على تقدير استطاعته عن فرضه ، لأن متعلق النذر حجه بالمال عن نفسه ، وذلك لا ينافي كونه حجة الاسلام . ولو مات الولد قبل أن يفعل أحد الأمرين بقي الفرد الآخر وهو الحج عنه ، سواء كان موته قبل تمكنه من الحج بنفسه أم لا ، لأن النذر ليس منحصرا في حجه حتى يعتبر تمكنه في وجوبه ، وفي المسالك " نعم لو كان موته قبل تمكن الأب من أحد الأمرين احتمل السقوط ، لفوات متعلق النذر قبل التمكن منه ، لأنه
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 236 و 237 .