فعلي الأول يتجه عدم صحة النذر ، لأن المعهود من صوم يوم قدومه صوم
مجموع اليوم ولم يحصل ، وعلى الثاني يصح لصدق الصوم في المجموع ، واستتباع
الباقي للماضي " .
وفيه أنه وإن قلنا بالثاني يشكل الاجتزاء به عن النذر ، لأن أقصاه إعطاء
ثواب صوم اليوم لا صدقه ، على أنه قد عرفت عدم اقتضاء الصحة في المندوب الصحة
في الفرض لحرمة القياس .
ثم قال : " ويمكن رجوع الخلاف إلى أمر آخر ، وهو أن الناذر إذا التزم
عبادة وأطلق تسمية الملتزم على م ينزل نذره ؟ فيه وجهان : أحدهما أنه ينزل على
واجب جنسه ، لأن المنذور واجب ، فيجعل كالواجب ابتداء من جهة الشرع ،
لقرب الواجب من الواجب ، والثاني ينزل على الجائز من جنسه ، لأن لفظ الناذر
اقتضى التزام الجائز لا الواجب ، فلا معنى لالتزامه ما لم يتناوله لفظه ، ولعل هذا
أظهر ، وعليه يتفرع مسائل كثيرة : منها المسألة المذكورة " .
قلت : المتجه جعله قسما مستقلا يلحقه حكم كل منهما إذا اقتضى دليل
الحكم المزبور شموله لمثله وإلا فلا ، خصوصا مثل الحكم الثابت للمندوب من
حيث إنه كذلك ، ضرورة أنه لا وجه لثبوته فيه بعد فرض فوات عنوان الحكم ،
بل لا يصح نذره كذلك لما فيه من الجمع بين المتنافيين كما هو واضح .
وبذلك كله ظهر لك وجه الضعف المزبور ، بل ربما ظهر الاشكال في الصحة لو
قصد بنذره إكمال صومه لو كان ممسكا بناء على اختصاص جواز ذلك من حيث كونه
مندوبا لا واجبا فتأمل جيدا .
* ( ولو قال : لله علي أن أصوم يوم قدومه دائما ) * على معنى صوم ما وافقه
من أيام الأسبوع * ( سقط وجوب اليوم الذي جاء فيه ) * لما عرفت . * ( و ) * لكن
* ( وجب ) * عليه * ( صومه فيما بعد ) * بلا خلاف ولا إشكال ، لوجود المقتضي وانتفاء
المانع الذي قد كان في يوم القدوم .
* ( ولو اتفق ذلك اليوم في رمضان صامه عن رمضان خاصة وسقط النذر
جواهر الكلام — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٦