أحد الأمرين ، والباقي منهما غير أحدهما الكلي ، وهو خيرة الشهيد في الدروس ،
ولو قيل بوجوب الحج عنه كان قويا ، لأن الحج متعلق النذر أيضا وهو ممكن ،
ونمنع اشتراط القدرة على جميع الأفراد المخير بينها في وجوب أحدها كما
ولو نذر الصدقة بدرهم ، فإن متعلقه أمر كلي وهو مخير بالصدقة بأي درهم اتفق
من ماله ، ولو فرض ذهابه إلا درهما واحدا وجب الصدقة به " .
وفيه أن الفرق واضح بين ما ذكره من المثال وبين ما سمعته من الدروس ،
ضرورة انعدام متعلق النذر الذي هو التخيير قبل حصول سبب انعقاده وهو التمكن ،
فلا يجدي التمكن بعد ذلك من خصوص الفرد الآخر الذي هو غير المنذور ، بخلاف
ما ذكره من المثال الذي هو تخيير عقلي لا منذور ، بخلاف تعذر أحد الفردين
بعد انعقاد النذر ، فتأمل ، والله العالم .
* ( ولو نذر أن يحج ولم يكن له مال فحج عن غيره أجزأ عنهما ) * كما عن
النهاية ، للصدق وصحيح رفاعة ( 1 ) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل حج عن غيره
ولم يكن له مال وعليه نذر أن يحج ماشيا أيجزئ عنه من نذره ؟ قال : نعم "
ولكن * ( على تردد ) * من ذلك ومن أنه أوجب على نفسه الحج كحج الاسلام
الذي لا يجزئ عنه الحج عن غيره ، ولأن الأصل عدم تداخل الأسباب .
وربما حمل الخبر على الحج عن غيره تبرعا وفيه أن ذلك أيضا لا يجوز
معه التداخل ، ولا يناسب اعتبار عدم المال عنده ، كما أنه حمل على العجز ، وحينئذ
وإن لم يجب عليه المنذور ولكن لا بعد في أن يثاب ثوابه ، وهو كما ترى . وبقاء
الخبر على ظاهره أولى من هذه التمحلات .
نعم لا إشكال في الاجزاء إذا نوى حين النذر العموم للحج عن نفسه وغيره ،
وربما حمل الخبر عليه ، وهو وإن كان بعيدا إلا أنه لا بأس به ، مع عدم العمل
به ، لموهونيته بالاعراض عنه إلا من نادر ، إذ هو خير من طرحه حينئذ ، والله
العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 21 - من كتاب النذر والعهد الحديث 1 .