وقد قدمنا ( 1 ) أيضا أن آخر الحج رمي الجمار أجمع وإن وقع بعد
التحلل ، لا طواف النساء كما عن المشهور ، لأن الحج اسم لمجموع المناسك التي
رمي الجمار منها ، ولصحيح إسماعيل بن همام ( 2 ) عن الصادق عليه السلام قال " في الذي
عليه الحج والمشي في الحج : إذ رمي الجمار زار البيت راكبا ، وليس عليه شئ "
فلاحظ وتأمل .
وكذا تقدم الكلام أيضا ( 3 ) في وجوب القضاء عليه لوفاته الحج ماشيا ،
لكن من المعلوم أن من فاته الحج يحتاج إلى لقاء البيت لتحلل بأعمال العمرة ،
فهل يلزمه المشي في تلك الأعمال ؟ الأظهر لا ، لأنه خرج بالفوات عن كونه
حج المنذور ، ولذا وجب قضاؤه ، فلا يجب فيه عليه المشي ، وربما احتمال الوجوب ،
لوجوب إتمام الحج على نحو ما وقع الشروع فيه ، وفيه منع واضح .
ومن ذلك يعلم عدم وجوب المشي لو فسد الحج المنذور ماشيا وإن احتمل في
المسالك أيضا ، والله العالم .
* ( ولو حج راكبا مع القدرة أعاد ) * بلا خلاف ولا إشكال مع عدم تعيين
النذر في سنة معينة مثلا لعدم خروجه عن عهدة التكليف بوفاء النذر مع القدرة
عليه .
أما مع التعيين فمقتضى إطلاق المصنف وغيره ذلك أيضا للاخلال بالمنذور
في وقته ، وهو عبادة تقضي بأصل الشرع ، أي تتدارك حيث لا تقع الأولى على
وجهها ، كذا مع وجوبها بالعارض مع اشتراكهما في معنى الوجوب ، بل تجب
الكفارة للاخلال المزبور ، ولأن أصل الحج وقع عنه إلا أنه بقي المشي واجبا
عليه ، ولا يمكن تداركه منفردا ، فألزم بحجة أخرى ليتدارك فيها المشي ، إذ
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 350 .
( 2 ) الوسائل الباب - 35 - من أبواب وجوب الحج الحديث 3 من كتاب الحج .
( 3 ) راجع ج 17 ص 351 و 352 .