تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
* ( أما الحج فنقول : ) * لا خلاف ولا إشكال في لزوم الحج والعمرة بالنذر ، لأنهما من أكبر الطاعات و * ( ولو نذر أن يحج ماشيا لزم ) * ( 1 ) إن قلنا بأفضلية الركوب منه ولو على بعض الوجوه ، لأن ذلك لا يخرجه عن رجحانه الكافي في انعقاد النذر ، ومن هنا جزم المصنف بلزومه ، مع أن مختاره في الحج كون المشي أفضل لم يضعفه المشي عن العبادة وإلا فالركوب أفضل ، ضرورة عدم اعتبار كونه أفضل الأفراد في انعقاد النذر ، بل يكفي رجحانه وإن كان غيره أفضل منه ، كما تقدم الكلام فيه مفصلا في كتاب الحج ( 2 ) . * ( و ) * كذا تقدم هناك ( 3 ) البحث في أنه * ( يتعين ) * مع الاطلاق * ( من بلد النذر ) * أو الناذر عند المصنف وغيره * ( وقيل من الميقات ) * وهو الأصح مع التجرد عن القرائن ، لأن قوله : " ماشيا " حال من الحج ، والعامل فيه " أحج " فكان وصفا فيه . والحج اسم لمجموع المناسك المخصوصة لأن ذلك هو المفهوم شرعا ، فلا يجب الوصف إلا حالة الحج والاشتغال بأفعاله ، لأن ذلك هو مقتضي الوصف ، كما إذا قلت : " ضربت زيدا راكبا " خلافا لما سمعته من المصنف وثاني الشهيدين ، فيجب المشي في طريقه ، لأنه المفهوم عرفا من مثله ، بل هو الأنسب للمعنى اللغوي الذي هو القصد ، وفيه أنه لا بحث مع القرائن الحالية أو المقالية الدالة على ذلك ، إنما الكلام مع عدمها ، ولا ريب في أن حقيقته ما ذكرنا ، ولا عرف يعارضه ، مثل نذر زيارة الحسين عليه السلام ماشيا ، كما هو واضح . وعليه فهل المعتبر بلد النذر كما في المتن أو الناذر ؟ وجهان كما في المسالك ، وقيل يعتبر أقرب البلدين إلى الميقات ، وفي المسالك هو حسن إن لم يدل العرف على خلافه ، ولعله لكون المراد حينئذ المشي في الجملة إلى الحج ، وهو يصدق بذلك .
هامش
( 1 ) وفي الشرائع " لو نذره ماشيا لزم " . ( 2 ) راجع ج 17 ص 349 - 350 . ( 3 ) راجع ج 17 ص 350 .