تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
لا يجرئ غيرها مما هو أفضل منها ، ولأن فتح هذا الباب يؤدي إلى عدم تعين شئ بالنذر ، حتى صوم يوم معين ، والحج في سنة معينة ، وغير ذلك . فإن الصوم والحج في أنفسهما طاعة ، وتخصيصهما بيوم أو سنة مخصوصين من قبيل المباح ، وذلك باطل اتفاقا ، نعم الظاهر عدم انعقاد النذر على ترك الأفضل من الأفراد ، لما عرفت من قوله عليه السلام ( 1 ) " كلما كان لك فيه منفعة دينا أو دنيا فلا حنث فيه " وهو غير انعقاد النذر على الفرد المرجوح ، فتأمل جيدا . ثم إنه لا خلاف في اعتبار القدرة على المنذور ، فلا ينعقد على غير المقدور عقلا كجمع النقيضين ، أو عادة كالصعود إلى السماء ، أما لو نذر حج ألف عام أو صوم ألف سنة ففي القواعد " احتمل البطلان ، لتعذره عادة ، والصحة لامكان بقائه بالنظر إلى قدرة الله تعالى ووجوب المنذور مدة عمره " وفي كشف اللثام " أحد الأخيرين هو الأقوى " وفيه أن مبني الأخير على أن ذكر الألف للمبالغة ، وهو خلاف ظاهر العبارة ، كما أن مبني سابقه على الامكان العقلي ، وحينئذ فيجب عليه ما قدر عليه ، كما أنه إذا نذر صوم الدهر وجب عليه ما قدر عليه . وفيه أن المنصرف من نذر صوم الدهر دهر الناذر بخلاف الألف سنة ، وحينئذ فالأول وهو البطلان أقوى ، إلا إذا قلنا بأن المنذور عبادات متعددة فيجب الممكن منها دون غيره ، ولذا صرح في كشف اللثام بأن مبني البطلان على كون المنذور عبادة واحدة ، وهو ممنوع ، وفيه أن الظاهر ذلك ، كما سمعت مثله في اليمين . ولو نذر مقدورا ثم تجدد العجز ففي الدروس انفسخ ، فإن عادت القدرة عاد ، قيل : ويكفر لو عجز بعد وقته والتمكن من فعله ، وهو حق إن كان مضيقا أو غلب على ظنه العجز بعده وإلا فلا كفارة . وكيف كان فالكلام في تفصيل متعلق النذر من العبادات .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب النذر والعهد الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 382 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني