تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
قلناه من ظهور الخبرين في غير ذلك ، فالأقوى حينئذ الأول ، بل إن لم يكن إجماع كما عساه يظهر من نفي الاشكال عنه في كشف اللثام أمكن الاشكال في انعقاد النذر على المباح المقترن بما يقتضي رجحانه في الدين ، كالأكل للتقوى للعبادة مثلا ، لظهور النصوص المزبورة والفتاوى في العبادات الأصلية ، فتأمل جيدا . هذا وربما أشكل بعضهم بناء على عدم انعقاد النذر على المباح ما لو نذر الصدقة بمال مخصوص ، فإنه يتعين اتفاقا ، وكذا في مكان مخصوص ، ففي خبر علي ابن مهزيار ( 1 ) " قلت لأبي الحسن عليه السلام : رجل جعل على نفسه نذرا إن قضى الله عز وجل حاجته أن يتصدق في مسجده بألف درهم نذرا ، فقضى الله عز وجل حاجته فصير الدارهم ذهبا ووجهها إليك أيجوز ذلك أم يعيد ؟ قال : يعيد " وسيأتي تمام الكلام فيه عند تعرض المصنف لمضمونه . والغرض الآن أن المستحق هو الصدقة المطلقة أما خصوصية المال فمباحة ، فكما لا ينعقد لو خلصت الإباحة فكذا إذا تضمنها النذر ، ويقوي الاشكال حكم كثير من الفقهاء بجواز الصلاة المنذورة في مسجد معين فيما هو أزيد مزية منه ، كالحرام والأقصى ، مع أن الصلاة في المسجد سنة وطاعة فإذا جازت مخالفتها لطلب الأفضل ورد مثله في الصدقة بالمال المعين ، وأجيب عنه بأن الصدقة المطلقة وإن كانت راجحة إلا أن المنذور ليس هو المطلق ، إنما هو الصدقة المخصوصة بالمال المعين وهو أيضا أمر راجح متشخص بالمال المخصوص ، والطاعة المنذورة إنما تعلقت بالصدقة بذلك المال لا مطلقا فكيف يجزئ المطلق عنه ، ولأن الطاعة المطلقة ولا وجود لها إلا في ضمن المعين من المال والزمان والمكان والفاعل وغيرها من المشخصات ، فإذا تعلق النذر بهذا الشخص انحصرت الطاعة فيه كما تنحصر عند فعلها في متعلقاتها ، فلا يجزئ غيرها . وبهذا يظهر ضعف القول بعدم تعين المكان المنذور للعبادة إن كان غيره أرجح ، منه لأن ذلك الراجح لم يتعلق به النذر ، كما أنه لو تعلق بعبادة مخصوصة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من كتاب النذر والعهد الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 381 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني