كالحج ماشيا ، بل ولا خبر الجارية ( 1 ) بعد احتمالهما الاختصاص بصورة رجحان
البيع على وجه يكون مما يتقرب به إلى الله ، وترك الاستفصال وإن كان يأباه إلا
أنه لا يوجب الصراحة ، بل غايته الظهور في العموم ، وهو يقبل التخصيص بتلك
الصورة ، جمعا بينهما وبين تلك النصوص الراجحة عليهما من وجوه التي لا وجه
لطرحها في مقابلتهما ، سيما بعد قابليتهما للتأويل بما يرجع إليها دونها ، مضافا
إلى تضمنها الأمر بالوفاء بعدم البيع مع رجحانه للحاجة ، وهو مناف لما ذكره
جماعة من جواز المخالفة في هذا الصورة ، بل عن بعض نفي الخلاف فيه ، وعن آخر
دعوى الاجماع عليه .
وفي خبر زرارة ( 2 ) " قلت لأبي عبد الله : أي شئ لا نذر فيه فقال : كل
ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه " معتضدا بما سمعته في اليمين
بناء على قاعدة الشركة معه في أحكامه وإن كان قد عرفت ما فيها . وعلى كل حال
فلا ريب في ضعف القول المزبور .
وأضعف منه ما في اللمعة من التفصيل بين المعلق وغيره ، فيعتبر الطاعة في
الأول ، ويكفي في الثاني المباح الراجح وإن نسبه في الروضة إلى المشهور ،
ولكن لم نتحققه ، بل المتحقق خلافه ، ولعله للجمع بين خبري ( 3 ) الجارية
والنصوص ( 4 ) المزبورة بالاقتصار على ما فيهما من نذر التبرع ، إلا أن فيه عدم
معلومية كون عدم البيع راجحا في الدنيا ، بل ظاهرهما العكس . ومن هنا قيل
بالتفصيل المزبور مع الاطلاق في المباح وإن كنا لم نعرف قائله ، وهو مناف لما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 - من كتاب الأيمان الحديث 5 والباب - 17 - من كتاب النذر والعهد الحديث 11 .
( 2 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب النذر والعهد الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب 18 - من كتاب الأيمان الحديث 5 والباب - 17 - من كتاب النذر والعهد الحديث 11 .
( 4 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب النذر والعهد الحديث 1 و 3 والباب - 17 -
منه الحديث 4 .