تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
من الشهرة والاجماع المحكي وبالمروي عن ابن عباس ( 1 ) قال : " بينما النبي صلى الله عليه وآله يخطب إذا هو برجل قائما في الشمس فسأل عنه ، قالوا : هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم فلا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم ، قال : مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه " . بل وبصحيح الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال : " في رجل حلف بيمين أنه لا يكلم ذا قرابة له ، قال : ليس بشئ فليكلم الذي حلف عليه ، وقال : كل يمن لا يراد بها وجه الله فليس بشئ في طلاق أو غيره " بناء على إرادة النذر من اليمين وأن المراد من قوله : " لا يراد بها " إلى آخره أن المنذور يعتبر فيه أن يكون مما يراد به وجه الله تعالى . بل وبما يشعر به صحيح الكناني ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " ليس من شئ هو لله طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي به ، وليس من رجل جعل لله عليه شيئا في معصيته تعالى إلا أنه ينبغي له أن يتركه إلى طاعة الله " بناء على أن المراد مما في صدره التحديد على وجه تكون جميع قيوده معتبرة ، بل وبما يستفاد من ملاحظة جميع النصوص من كون النذر مفيدا للالتزام بما هو ثابت لله على العبد قبل النذر والنذر ملزم به ، ومن هنا كان المنذور جزاء للشكر ، بل لعله لا يتصور كون المباح لله عليه ، فإن النذر لا يجعل ما ليس لله له . وبغير ذلك مما يظهر للمتأمل في النصوص التي لا يعارضها خبر يحيى ( 4 ) السابق الظاهر في كون ذلك راجحا لأن " أفضل الأعمال أحمزها " ( 5 ) فهو
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 10 ص 75 ( 2 ) ذكر صدره في الوسائل الباب - 11 - من كتاب الأيمان الحديث 12 وذيله في الباب - 14 - منه الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب النذر والعهد الحديث 6 - 8 . ( 4 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب النذر والعهد الحديث 6 - 8 . ( 5 ) نقله ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله كما في نهاية ابن الأثير في مادة : " حمز " .