لا تتصور إلا مع القصد إليها والمعرفة بها ، وفي الثلاثة لا يتصور بعث ولا زجر ، إذ
هما في الأفعال الاختيارية المعلومة دون غيرها .
خلافا لجماعة من العامة ، فحكموا بالحنث في الجميع ، لوجود المحلوف
عليه مع عدم سقوط الكفارة بالأعذار عندهم ، لأنه قد يجب عليه أن يحنث نفسه
ومع ذلك تلزمه الكفارة ، كما لو حلف أن لا يفعل الواجب أو يفعل المحرم ، فإن
اليمين تنعقد عندهم وإن وجب الحنث حينئذ ، كما أنه يتسحب لو حلف على ترك
المندوب إلى غير ذلك من خرافاتهم المعلوم فسادها في مذهبنا .
لكن في خبر علي بن جعفر ( 1 ) المروي عن قرب الإسناد وغيره أنه سأل
أخاه عليه السلام " عن الرجل يحلف وينسى ما قال ، قال : هو على ما نوى " ولعل المراد
منه أنه نسي ذكر ما قال ولكن ذكر ما نوى ، أو يكون أنه نسي ما قال لفظا ومعنى
ويكون الغرض من الجواب أن اليمين لا يبطل في الواقع ، بل هو على ما نوى ،
فإذا ذكره عمل به ، أو يكون أنه إذا نسي ونوى العمل إذا ذكر فله الأجر ، وإن
نوى عدم العلم بعد الذكر فلا .
نعم في المسالك وغيرها " هل ينحل اليمين مع عدم الحنث عندنا بالأمور الثلاثة ؟
وجهان ، أحدهما نعم ، لوجود الفعل المحلوف عليه حقيقة ، فكان كما لو حنث
عمدا بالنسبة إلى ذلك وإن افترقا بالكفارة وعدمها ، فقد حصلت المخالفة وهي
لا تتكرر ، فإذا خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث ، وقد حكموا في الايلاء لو وطأ
ساهيا أو جاهلا ببطلان حكمه مع أنه يمين صريحة ، وثانيهما لا ، لعدم دخوله الثلاثة
تحتها ، فالواقع بعد ذلك هو الذي تعلقت به اليمين ، فيتحقق به الحنث " وعن الشهيد
في قواعده أنه استقرب الأول ونسبه إلى ظاهر الأصحاب وكأنه أخذه من
كلامهم في الايلاء .
مضافا إلى صدق الاتيان بخلاف اليمين ، ضرورة صدق أنه شرب الذي هو
خلاف " لا أشرب " حتى في صورة الاكراه التوعدي مثلا التي يمكن دعوى انحلال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 50 - من كتاب الأيمان الحديث 1 .