تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
لا تتصور إلا مع القصد إليها والمعرفة بها ، وفي الثلاثة لا يتصور بعث ولا زجر ، إذ هما في الأفعال الاختيارية المعلومة دون غيرها . خلافا لجماعة من العامة ، فحكموا بالحنث في الجميع ، لوجود المحلوف عليه مع عدم سقوط الكفارة بالأعذار عندهم ، لأنه قد يجب عليه أن يحنث نفسه ومع ذلك تلزمه الكفارة ، كما لو حلف أن لا يفعل الواجب أو يفعل المحرم ، فإن اليمين تنعقد عندهم وإن وجب الحنث حينئذ ، كما أنه يتسحب لو حلف على ترك المندوب إلى غير ذلك من خرافاتهم المعلوم فسادها في مذهبنا . لكن في خبر علي بن جعفر ( 1 ) المروي عن قرب الإسناد وغيره أنه سأل أخاه عليه السلام " عن الرجل يحلف وينسى ما قال ، قال : هو على ما نوى " ولعل المراد منه أنه نسي ذكر ما قال ولكن ذكر ما نوى ، أو يكون أنه نسي ما قال لفظا ومعنى ويكون الغرض من الجواب أن اليمين لا يبطل في الواقع ، بل هو على ما نوى ، فإذا ذكره عمل به ، أو يكون أنه إذا نسي ونوى العمل إذا ذكر فله الأجر ، وإن نوى عدم العلم بعد الذكر فلا . نعم في المسالك وغيرها " هل ينحل اليمين مع عدم الحنث عندنا بالأمور الثلاثة ؟ وجهان ، أحدهما نعم ، لوجود الفعل المحلوف عليه حقيقة ، فكان كما لو حنث عمدا بالنسبة إلى ذلك وإن افترقا بالكفارة وعدمها ، فقد حصلت المخالفة وهي لا تتكرر ، فإذا خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث ، وقد حكموا في الايلاء لو وطأ ساهيا أو جاهلا ببطلان حكمه مع أنه يمين صريحة ، وثانيهما لا ، لعدم دخوله الثلاثة تحتها ، فالواقع بعد ذلك هو الذي تعلقت به اليمين ، فيتحقق به الحنث " وعن الشهيد في قواعده أنه استقرب الأول ونسبه إلى ظاهر الأصحاب وكأنه أخذه من كلامهم في الايلاء . مضافا إلى صدق الاتيان بخلاف اليمين ، ضرورة صدق أنه شرب الذي هو خلاف " لا أشرب " حتى في صورة الاكراه التوعدي مثلا التي يمكن دعوى انحلال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 50 - من كتاب الأيمان الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 339 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني