قلت : لا يخفى على من نظر كلامهم في الأمثلة السابقة وغيرها الخلط بين
الانسياق والحقائق ، ولعل المقام منه ، إذا البيت حقيقة للأعم من ذلك كله ، ولكن
قد ينساق غيرها من البيت في لسان الحضر ، مع أنه يمكن أن يكون المدار مسماه
الذي هو عنوان اليمين وإن لم يحضر في ذهن الحالف ، بل وإن حضر غيرهما من
الأفراد ما لم ينو الحلف من نوع خاص ، وإلا فلا وجه للفرق بين الحضري
والبدوي حتى حكم بالشمول للجميع في الثاني دون الأول مع أنه لم يحضر في
ذهنه بيت الحاضرة .
وبالجملة فالظاهر من كل متلفظ إرادة عنوان حكمه معنى لفظه إلا مع
النية أو الانسياق الدال على إرادته خصوص أفراد منه ، وإلا كان الحكم على
كل ما يصدق عليه ، وعن المبسوط الحنث مطلقا إن كان بدويا وكذا إن كان قرويا
يعرف بيوت البادية وإلا فلا .
* ( ولو حلف لا دخلت دار زيد ولا كلمت زوجته ولا استخدمت عبده كان
التحريم تابعا للملك ) * عرفا * ( فمتى خرج شئ من ذلك عن ملكه ) * بأن باع
الدار وطلق الزوجة وباع العبد * ( زال التحريم ) * بل في المسالك " لو اشترى زيد
دارا أخرى أو عبدا أو تزوج امرأة حنث بالثاني دون الأول إلا أن يقول أردت
الأول بعينه ، فلا يحنث بهما ، ولو قال : أردت دارا جرى عليها ملكه أو عبدا
كذلك أو امرأة جرت عليها زوجيته حنث بكل منهما " قلت : لا إشكال مع
إرادته ، إنما الكلام مع إطلاقه وخلوه عن النية وجعله العنوان مفاد اللفظ ، والظاهر
التبعية كما ذكره المصنف ، هذا كله إذا لم يضف إلى الإضافة التعيين .
* ( أما لو ) * أضافه بأن * ( قال : لا دخلت دار زيد هذه ) * مثلا وجعل
قصده تابعا لمفاد اللفظ * ( تعلق التحريم بالعين ولو زال الملك ) * تغليبا للتعيين على
الإضافة ، واستقر به في القواعد .
* ( وفيه قول بالمساواة ، وهو حسن ) * لانسياق إرادة المركب من الإضافة
أو التعيين الذي يزول بزوال أحد جزئيه ، فلا يحنث بخروجه عن الإضافة ، وعن
جواهر الكلام — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٨