رجحان تجويزه كما فرضوا اليمين على ترك كثير من الأمور الراجحة بمجرد
العوارض .
وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في عدم الحنث وعدم الكفارة إذا كان خلاف
اليمين خيرا منهما ، قال سعيد الأعرج ( 1 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يحلف على اليمين فيرى أن تركها أفضل وإن لم يتركها خشي أن يأثم ، قال : يتركها ،
أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها " وفي مرسل
محمد بن سنان ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " من حلف على يمين فرأى غيرها خير منها
فأتى ذلك فهو كفارة يمينه وله حسنة " ومرسل ابن فضال ( 3 ) عنه عليه السلام أيضا
" من حلف على يمن فرأى ما هو خير منها فليأت الذي هو خير منها وله حسنة "
إلى غير ذلك من النصوص التي مر بعضها المعتضدة بفتاوى الأصحاب من غير خلاف
فيه بينهم فيما أجد ، وكلام الأصحاب في ملاحظة الرجحان الدنيوي من حيث
هو كذلك إنما هو في المباح لا في معارضة الرجحان الأخروي ، كما أن خبريه ( 4 )
إنما هما في عدم انعقاد اليمين المتضمنة خلاف منفعة دنيوية أو أخروية ، لكونه
حينئذ من المباح المرجوح دينا أو خلاف الواجب أو المندوب أو فعل حرام أو
مكروه ، والكل قد عرفت عدم انعقاد اليمين عليه ، وليس فيهما تعرض لصورة المعارضة
التي فرضها ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، خصوصا مع ملاحظة ما اعترف به من
فتوى الأصحاب .
وكذا الكلام في خبري أبي الربيع الشامي ( 5 ) وعبد الله بن سنان ( 6 )
عن الصادق عليه السلام " أنه لا تجوز يمين في تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا قطيعة
رحم " المحمولين على الحلف على خلاف الراجح ولو دنيا أو على غير ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب الأيمان الحديث 1 - 3 - 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب الأيمان الحديث 1 - 3 - 4 .
( 3 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب الأيمان الحديث 1 - 3 - 4 .
( 4 ) الوسائل الباب - 23 - من كتاب الأيمان الحديث 2 و 3 .
( 5 ) الوسائل الباب - 11 - من كتاب الأيمان الحديث 6 و 7 .
( 6 ) الوسائل الباب - 11 - من كتاب الأيمان الحديث 6 و 7 .