تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بل لو لم يكن هذا المراد لما كان وجه لاستثناء الإذن ، ضرورة خلو النصوص المزبورة عن الصحة معها التي لا خلاف فيها بين الأصحاب ، بل الاجماع ظاهرا عليها ، وليس إلا لأن المراد من التركيب المزبور ما ذكرناه ، ومعها لاحقا أو سابقا لا معارضة بين الولد والوالد ، وليس ذا من الايقاف في شئ ، بل أقصاه بقاء اليمين على مقتضى الصحة التي لم يتحقق معارضة المانع لها وهو النهي . ومن هنا كان فتوى أكثر الأصحاب على ذلك حتى المصنف ولا تناقض في كلامه ، ضرورة كون المراد بأوله من عدم الانعقاد بقرينة آخره أن للوالد مثلا الحل ، فهي يمين متزلزلة ، ويصدق عليها أنها غير منعقدة ، لا أن المراد من عدم انعقادها فسادها حتى يكون منافيا لتفريع الحل ، بل لعل التأمل يقتضي القطع بكون المراد ذلك . فمن الغريب غفلة هؤلاء المتأخرين عن ذلك مع أنه الأصح ، وكذا غفلتهم عن حكم المستثنى ، فإن متأخري المتأخرين أخذوا الأصحاب بأن وجهه غير واضح ، لاطلاق النص ، وعدم دليل على إخراج هذا الفرد ، وتعين الفعل عليه وجودا وعدما لا يقتضي ترتب آثار انعقاد الحلف عليه حتى تترتب الكفارة على الحنث . وأغرب من ذلك قوله في الرياض : " ويمكن أن يوجه كلام الجماعة بما لا ينافي ذلك ، بأن يراد من الاحلال الأمر بترك ما حلف على فعله ، أو فعل ما حلف على تركه ، ونفي جواز الاحلال بهذا المعنى لا ينافي عدم انعقاد اليمين أصلا وربما يشير إلى إرادة هذا المعنى عبارة الدروس الموافقة للعبارة في الاستثناء ، حيث قال في كتاب النذر وللزوج حل نذر الزوجة فيما عدا فعل الواجب وترك الحرام حتى في الجزاء عليهما ، وكذا السيد لعبده ، والوالد لولده على الظاهر فتدبر " . إذ هو كما ترى مناف لما هو كالصريح في كلامهم من أن الاستثناء من الانعقاد لا من الاحلال . بل الوجه في كلامهم عدم شمول النصوص المزبورة لهذا الفرد ، ضرورة كون
جواهر الكلام — صفحة 262 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني