تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الحل انعقدت وإن لم نشترط بقاء المبدأ في صدق المشتق ، لكن من المعلوم عدم اشتراط الإذن في الابتداء بعد الموت والفراق والعتق فكذا في استدامتها ، بل يتحقق الحنث والكفارة على هذا القول مع فرض عقدها حال عدم علمهم أو معه ولم يحلوا أو مضى وقت اليمين ، إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك من الفرق بين القولين . ولعل الأخير منهما أقرب ، للعمومات الدالة على لزوم الوفاء باليمين ، ولكن ضعفه في الرياض باختصاصها إجماعا بالأيمان الصحيحة ، وكون اليمين منها في المسألة أول الكلام ، ودعواه مصادرة ، وعلى تقدير تسليمها تخصص بالمعتبرين ( 1 ) الظاهرين في نفي الصحة مفهوما وسياقا ، وطرحهما والاقتصار في التخصيص على المتيقن منه بالاجماع - وهو صورة المنع لا عدم الإذن - لا وجه له أصلا إلا على تقدير عدم العمل بأخبار الآحاد ، أو بالخبرين خاصة باعتبار تضعيف أحدهما ووجود إبراهيم بن هاشم الذي لم ينص على توثيقه في الآخر ، وأقصاه أنه حسن وليس بحجة ، ويضعف الجميع حجية الآحاد المعتبرة الاسناد ، وجواز التخصيص بها للقطعيات كما برهن عليه في محله ، ووثاقة إبراهيم على الرأي الصحيح ، مع أن الخبر الذي هو حسن به مروي في الفقيه بطريق صحيح ، وبالجملة فلا ريب في ضعف هذا القول وإن كان للأكثر . قلت : فيه ( أولا ) أن تخصص العمومات بالصحيحة يبطل الاستدلال في كل مقام عليها بأوفوا بالعقود ( 2 ) ونحوها ، و ( ثانيا ) أنه قد يقال : إن ظاهر قوله : " مع والده " نفيها مع معارضة الوالد ، إذ تقدير وجوده ليس بأولى من تقدير معارضته ، بل هذا أولى للشهرة والعمومات ، بل قد يقال : إنه منساق من مثل التركيب المزبور ، خصوصا مع ملاحظة أن منشأ ذلك تقديم طاعة الوالد والزوج والسيد على أولئك ، فيكون الحاصل أنه لا يمين للولد على فعل شئ مع إرادة الوالد تركه سواء تقدمت أو تأخرت .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من كتاب الأيمان الحديث 1 - 2 ( 2 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .
جواهر الكلام — صفحة 261 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني