الحل انعقدت وإن لم نشترط بقاء المبدأ في صدق المشتق ، لكن من المعلوم عدم
اشتراط الإذن في الابتداء بعد الموت والفراق والعتق فكذا في استدامتها ، بل يتحقق
الحنث والكفارة على هذا القول مع فرض عقدها حال عدم علمهم أو معه ولم يحلوا
أو مضى وقت اليمين ، إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك من الفرق بين القولين .
ولعل الأخير منهما أقرب ، للعمومات الدالة على لزوم الوفاء باليمين ،
ولكن ضعفه في الرياض باختصاصها إجماعا بالأيمان الصحيحة ، وكون اليمين
منها في المسألة أول الكلام ، ودعواه مصادرة ، وعلى تقدير تسليمها تخصص
بالمعتبرين ( 1 ) الظاهرين في نفي الصحة مفهوما وسياقا ، وطرحهما والاقتصار
في التخصيص على المتيقن منه بالاجماع - وهو صورة المنع لا عدم الإذن - لا وجه
له أصلا إلا على تقدير عدم العمل بأخبار الآحاد ، أو بالخبرين خاصة باعتبار
تضعيف أحدهما ووجود إبراهيم بن هاشم الذي لم ينص على توثيقه في الآخر ،
وأقصاه أنه حسن وليس بحجة ، ويضعف الجميع حجية الآحاد المعتبرة الاسناد ،
وجواز التخصيص بها للقطعيات كما برهن عليه في محله ، ووثاقة إبراهيم على
الرأي الصحيح ، مع أن الخبر الذي هو حسن به مروي في الفقيه بطريق صحيح ،
وبالجملة فلا ريب في ضعف هذا القول وإن كان للأكثر .
قلت : فيه ( أولا ) أن تخصص العمومات بالصحيحة يبطل الاستدلال في
كل مقام عليها بأوفوا بالعقود ( 2 ) ونحوها ، و ( ثانيا ) أنه قد يقال : إن ظاهر
قوله : " مع والده " نفيها مع معارضة الوالد ، إذ تقدير وجوده ليس بأولى من
تقدير معارضته ، بل هذا أولى للشهرة والعمومات ، بل قد يقال : إنه منساق من
مثل التركيب المزبور ، خصوصا مع ملاحظة أن منشأ ذلك تقديم طاعة الوالد
والزوج والسيد على أولئك ، فيكون الحاصل أنه لا يمين للولد على فعل شئ مع
إرادة الوالد تركه سواء تقدمت أو تأخرت .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من كتاب الأيمان الحديث 1 - 2
( 2 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .