الحاصل منها تقديم طاعة الوالد مثلا لو نهى عن متعلق اليمين على ما يقتضيه
اليمين من الالزام ، وهذا في غير الواجب والحرام اللذين لا مدخلية للوالد فيهما ،
فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فالمراد حينئذ من نفي اليمين مع الوالد في
الفعل الذي يتعلق بفعله إرادة الولد وتركه إرادة الوالد ، وليس المراد مجرد نهي
الوالد عن اليمين الذي لا فرق فيه بين الواجب والحرام وغيرهما ، بل المراد ما عرفت
مما لا يدخلان هما فيه ، فيبقى اليمين والمتعلق بهما على مقتضى وجوب الوفاء باليمين ،
كما هو واضح بأدنى وتأمل .
ولعل الاشتباه في المقام نشأ من الاشتباه في المقام الأول ، ومن تخيل كون
المانع من الحل الوجوب والحرمة ، فناقشوهم بما عرفت ، وعبارة الدروس أجنبية
عما ذكره .
هذا وفي الكفاية " ولو ظهر الحنث قبل الإذن فالظاهر أنه لا كفارة عند
الجميع " وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه .
* ( و ) * كيف كان ف * ( لو حلف بالصريح وقال لم أرد اليمين قبل منه ،
ودين بنيته ) * لما عرفت من أعمية صراحة اليمين من العقد به ، وليس صراحته
في الدلالة على العقد به بل هي في كونه يمينا ، وهو أعم من العقد عليه ، بل قد يقال :
لا يحكم عليه بكون اليمين عاقدة بمجرد وقوع الحلف الصريح منه وإن لم يقل
ما لم تكن قرائن قطعية دالة على ذلك ، وبذلك افترق اليمين عن العقد والايقاع
المعتبر فيهما القصد أيضا ولكن صيغهما صريحة في إرادة العقد بهما .
كما أنه مما ذكرنا يظهر لك النظر فيما ذكره غير واحد من التعليل هنا
للحكم المزبور بأن القصد من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره ، ولجريان
العادة كثيرا باجراء لفظ اليمين من غير قصد ، بخلاف الطلاق ، فإنه لا يصدق لتعلق
حق الآدمي به ، وعدم غلبة عدم القصد فيه ، فدعواه القصد خلاف الظاهر ،
اللهم إلا أن يتكلف إرجاعه إلى ما قلناه .
ثم قال في المسالك : " ولو فرض اقتران اليمين بما يدل على قصده كان دعوى
جواهر الكلام — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٣