مر غير مرة ، وأما الصحيحان فليسا من مفروض المسألة ، لكون اليمين على المستقبل
الموجب مخالفتها للحنث والكفارة ، ولا كذلك موردهما ، لتعلقه باستحلافهم في مقام
الدعوى ، وهو غير الحلف الذي قدمناه .
ولا يخفى عليك ما في آخر كلامه بعد ما ذكرناه كما اعترف هو به
بعد ذلك ، بل ولا أول كلامه ، ضرورة ثبوت قاعدة الاشتراك في التكاليف بين
المسلم وغيره والذكر والأنثى والحر والعبد من غير حاجة إلى عموم في
خصوص كل مورد ، بل لا ينافيها المباشرة الخطابية ، نحو " أوفوا بالعقود " ( 1 )
ونحوه كما هو واضح بأدنى تأمل .
ومن ذلك كله يعلم ما في المحكي عن الشيخ في الخلاف في المتن وغيره بقوله :
* ( وقال في الخلاف : لا يصح ) * مع أن المحكي عنه فيه أيضا الرجوع عن ذلك إلى
الأول ، بل ربما كان ذلك اتفاقا من الجميع عدا ابن إدريس المعلوم نسبه ، فيفيد
المسألة زيادة قوة ، خصوصا بعد وضوح ضعف ما ذكر دليلا له من الأصل
المقطوع بما عرفت ، ومن أن الكافر لا معرفة له بالله الذي قد عرفت ما فيه ،
مع أنه غير شامل لمن كان كفره بما لا ينافي معرفة الله ، ومن أن " الاسلام يجب
ما قبله " ( 2 ) المراد به قطع ما ثبت وجوبه كالصلاة الواجبة ونحوها ، وهو غير
منعه عن الثبوت في حال الكفر ، فلعل اليمين تنعقد عليهم حال كفرهم بحيث توجب
مخالفتها عليهم الحنث والكفارة ، وإسلامهم بعد يجب ما وجب عليه قبله بالمخالفة
من الكفارة .
هذا وفي المسالك وتبعه في الرياض الميل إلى ما عن العلامة من التفصيل بين
الكافر العارف بالله وغيره ، فينعقد من الأول دون الثاني ، بل في الرياض نسبته إلى
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .
( 2 ) المستدرك الباب - 15 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 2 والخصائص
الكبرى ج 1 ص 249 وكنز العمال ج 1 ص 17 الرقم 343 والجامع الصغير ج 1
ص 123 .