تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
مر غير مرة ، وأما الصحيحان فليسا من مفروض المسألة ، لكون اليمين على المستقبل الموجب مخالفتها للحنث والكفارة ، ولا كذلك موردهما ، لتعلقه باستحلافهم في مقام الدعوى ، وهو غير الحلف الذي قدمناه . ولا يخفى عليك ما في آخر كلامه بعد ما ذكرناه كما اعترف هو به بعد ذلك ، بل ولا أول كلامه ، ضرورة ثبوت قاعدة الاشتراك في التكاليف بين المسلم وغيره والذكر والأنثى والحر والعبد من غير حاجة إلى عموم في خصوص كل مورد ، بل لا ينافيها المباشرة الخطابية ، نحو " أوفوا بالعقود " ( 1 ) ونحوه كما هو واضح بأدنى تأمل . ومن ذلك كله يعلم ما في المحكي عن الشيخ في الخلاف في المتن وغيره بقوله : * ( وقال في الخلاف : لا يصح ) * مع أن المحكي عنه فيه أيضا الرجوع عن ذلك إلى الأول ، بل ربما كان ذلك اتفاقا من الجميع عدا ابن إدريس المعلوم نسبه ، فيفيد المسألة زيادة قوة ، خصوصا بعد وضوح ضعف ما ذكر دليلا له من الأصل المقطوع بما عرفت ، ومن أن الكافر لا معرفة له بالله الذي قد عرفت ما فيه ، مع أنه غير شامل لمن كان كفره بما لا ينافي معرفة الله ، ومن أن " الاسلام يجب ما قبله " ( 2 ) المراد به قطع ما ثبت وجوبه كالصلاة الواجبة ونحوها ، وهو غير منعه عن الثبوت في حال الكفر ، فلعل اليمين تنعقد عليهم حال كفرهم بحيث توجب مخالفتها عليهم الحنث والكفارة ، وإسلامهم بعد يجب ما وجب عليه قبله بالمخالفة من الكفارة . هذا وفي المسالك وتبعه في الرياض الميل إلى ما عن العلامة من التفصيل بين الكافر العارف بالله وغيره ، فينعقد من الأول دون الثاني ، بل في الرياض نسبته إلى
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 . ( 2 ) المستدرك الباب - 15 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 2 والخصائص الكبرى ج 1 ص 249 وكنز العمال ج 1 ص 17 الرقم 343 والجامع الصغير ج 1 ص 123 .