وخبر سلام بن المستنير ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام " في قول الله ( 2 ) ولقد
عهدنا إلى آدم من قبل . الآية فقال : إن الله عز وجل لما قال لآدم : ادخل
الجنة ، قال له : يا آدم لا تقرب هذه الشجرة ، قال : وأراه إياها ، قال آدم لربه :
كيف أقربها وقد نهيتني عنها أنا وزوجتي ؟ قال : فقال لهما : لا تقرباها يعني
لا تأكلا منها ، فقال آدم وزوجته : نعم يا ربنا لا نقربها ولا نأكل منها ، ولم
يستثنيا في قولهما : نعم ، فوكلهما لله في ذلك إلى أنفسهما وإلى ذكرهما ، قال :
وقد قال الله عز وجل لنبيه في الكتاب ( 3 ) : ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا
إلا أن يشاء الله أن لا أفعله ، فتسبق مشيئة الله أن لا أفعله فلا أقدر أن أفعله ،
قال : فلذلك قال الله عز وجل لنبيه ( 4 ) واذكر ربك إذا نسيت ، أي استثن
مشيئة الله في فعلك " .
* ( و ) * كيف كان فالمشهور على ما اعترف به غير واحد : أنه * ( يشترط
في الاستثناء النطق ، ولا يكفي النية ) * لا طلاق الأدلة وعمومها المقتصر في تقييدها
وتخصيصها على المتيقن الذي هو النطق دون غيره ، خصوصا بعد البناء على أن
الحكم تعبدي محض ، خلافا للفاضل في المختلف فاكتفى بها ، وتبعه في كشف
اللثام ، لما عرفت من اعتبار النية في انعقاد اليمين ، فإذا لم ينو فعل القسم عليه إلا
معلقا بالمشيئة فلم ينو الحلف عليه مطلقا ، فلم ينعقد إلا معلقا بها ، وفي الدروس
" ولا تكفي النية وإن اقترنت باليمين ، قاله في المبسوط وتبعه ابن إدريس ، وفي
النهاية يكفي إن حلف سرا ، وفي المختلف يكفي مطلقا ، وهو قوي ، وعليه حمل
رواية عبد الله بن ميمون ( 5 ) جواز استثناء الناسي إلى أربعين يوما " .
وفيه أن الاستثناء المزبور عند القائل به لا يتقيد بالمدة المزبورة ، ودعوى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 - من كتاب الأيمان الحديث 1 .
( 2 ) سورة طه : 20 - الآية 115 .
( 3 ) سورة الكهف : 18 - الآية 23 و 24 .
( 4 ) سورة الكهف : 18 - الآية 23 و 24 .
( 5 ) الوسائل الباب - 29 - من كتاب الأيمان الحديث 6 .