تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
منه متضادان ، ولذا كان * ( الاستثناء ) * من النفي إثباتا أو * ( من الاثبات نفي‍ ) * ا ولما كان المحلوف عليه إثبات الدخول كان الاستثناء عدم الدخول ، فإذا شاءه فقد حل اليمين ، ولو فرض أنه قد شاء الدخول فاليمين بحالها ، لأن مشيئته بالفعل غير مستثناة . وكذا لو جهل حال مشيئته ، لأن الانعقاد حاصل ، وإنما الحل مشروط بمشيئته عدم الدخول ، ولم يحصل الشرط الذي مقتضي الأصل عدمه ، فلم يقع الحل . وكذا الكلام لو كان متعلق اليمين النفي فله اشتراط عقدها حينئذ بذلك ، بأن يقول مثلا : " والله لا دخلت الدار إن شاء زيد أن لا أدخلها " والبحث فيه كالسابق في أنه قال : " شئت " انعقدت اليمين ، لوجود الشرط ، وإن قال لم أشأ لم تنعقد ، لفوات الشرط . وكذا لو جهل حال مشيئته لموت أو غيبة ، لعدم حصول شرط الانعقاد ، كما هو واضح . * ( و ) * له اشتراط حلها بذلك كما * ( لو قال : ) * والله * ( لا دخلت ) * الدار * ( إلا أن يشاء فلان ) * دخولها ، والكلام فيه كالساق أيضا إلا أن المستثنى منه نفي فيكون الاستثناء إثباتا ، فكأنه قال : " لا دخلتها إلا أن يشاء زيد أن أدخل ف‍ ) * إن * ( قال ) * فلان : * ( قد شئت أن تدخل فقد سقط حكم اليمين ل‍ ) * ما عرفت من * ( أن الاستثناء من النفي إثبات ) * وحينئذ فإن دخل بعد ما شاء بر يمينه ، كما أنه يبره أيضا إن لم يدخل قبل مشيئة الدخول ، نعم إن دخل وقد شاء أن لا يدخل حنث ولا تنفع مشيئة الدخول بعد ذلك ، وإن لم تعرف المشيئة فهي منعقدة أيضا كما عرفت . هذا ما اقتضاه لفظ الاستثناء عند الاطلاق أو مع قصده . أما لو قصد في استثنائه عكس ذلك بأن قال : " أردت بالاستثناء مخالفة مشيئته " فأردت بقولي : " لأدخلن الدار إلا أن يشاء أن أدخل " فإني أخالفه ولا أدخل ، وبقوله " لا أدخل إلا أن يشاء أن لا أدخل " فإني أخالفه وأدخل قبل منه ودين بنيته ، وانعكس الحكم . إن شاء في الأول قبل أن يدخل انحلت
جواهر الكلام — صفحة 249 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني