أن التقييد بها وارد مورد المبالغة يدفعها أن الأزيد من ذلك أبلغ ، ولعله لذا أجاب
عنها المصنف بالهجر .
وأما ما حكاه عن النهاية فلعله لما في كشف اللثام عن بعض الكتب عن الباقر
عليه السلام ( 1 ) " إذا حرك بها لسانه أجزأ وإن لم يجهر ، وإن جهر بها إن كان
جهر باليمين فهو أفضل " ونحوه قول الصادق عليه السلام في خبر السكوني : ( 2 ) " قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : من حلف سرا فليستثن سرا ، ومن حلف علانية فليستثن علانية "
وعلى كل حال فلا مخالفة فيهما للمطلوب كفتوى النهاية ، ضرورة كون محل
البحث تركها سرا وعلانية ، والاقتصار على نيتها .
هذا وفي القواعد " ولو قال : لأشربن اليوم إلا أن يشاء الله أو لا أشرب إلا
أن يشاء الله لم يحنث بالشرب ولا بتركه فيهما ، كما في الاثبات " أي كما أنه يوقف
اليمين فلا يحنث بالفعل ولا بالترك لمنعه من الانعقاد فكذا بصيغة الاستثناء ،
لاتحاد المعنى .
وفي كشف اللثام " وقد يقال هنا بالحنث بالترك في الأول والفعل في الثاني
لاشتراط الحل ، وهو فعل خلاف المحلوف عليه ، وهو الترك في الأول والشرب
في الثاني بالمشيئة ، فما لم يعلم تحققها لم يجز له خلاف المحلوف عليه ، بخلاف
الاثبات ، فإنه يتضمن اشتراط العقد أي فعل المحلوف عليه بالمشيئة . ويدفعه أن
المباحات يتساوى فعلها وتركها في تعلق مشيئة الله ، ووقوع كل منهما كاشف
عن التعلق ، نعم يفترق الحال في التعليق بمشيئة غيره تعالى كما سيأتي " انتهى .
وفي المسالك " ولو قال : والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله أو لا أفعلن
إلا أن يشاء الله فوجهنا : أشهرهما أنه كالأول ، فلا يحنث بالفعل ولا بعدمه ،
ويحتمل الحنث في الأول إن لم يفعل ، وفي الثاني إن فعل ، لأن شرط منع
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام ج 2 ص 95 .
( 2 ) الوسائل الباب - 25 - من كتاب الأيمان الحديث 2 .