وأجاب عنه في المسالك بأن تخصيصها بذلك من حيث دلالتها على الذات
من غير احتمال مشاركة غيره ، ومع ذلك ليست من أسمائه تعالى المختصة ولا
المشتركة ، وإنما جعلوها في المرتبة الأولى لمناسبة التقسيم ، فإن أسمائه تعالى
لما انقسمت إلى أقسام كثيرة : منها المختص به والمشترك الغالب به ، وغيره والدال
على صفة فعل وغير ذلك من الأقسام لم يناسب إدخال هذه في جملة الأقسام ولو
ناسب بعضها لأنها ليست أسماء ، ولا تأخيرها عنها لأنها أخص به تعالى من كثير
من الأقسام ، فأفردت قسما ، وجعلت أولا لجهة اختصاصها ، ولكونها قسما
لا ينقسم ، وما هذا شأنه يقدم في القسمة على ما ينقسم ، واسم الله وإن كان أدل
على الذات منها إلا أنه من جملة أسمائه تعالى ، فناسب ذكره مع باقي الأسماء ،
فلم يكن فيما ذكروه من التقسيم قصور من هذا الوجه ، وإن كان ما اعتبره حسنا
أيضا إلا أنه غير مناف لما ذكره الجماعة .
قلت : إن كان المراد ما ذكره فالسؤال والجواب لا حاصل له ، ضرورة
رجوعه إلى مجرد لفظ وتسمية ، ولا ريب في أن صدق الحلف بالله على الحلف
باسمه المختص به العلمي أتم .
بل عن سيد المدارك في نهاية المرام احتمال اختصاص الحلف بلفظ الجلالة ،
لدعوى تبادره من النصوص ( 1 ) الآمرة بالحلف بالله وإن كان مخالفا للاجماع
في الظاهر ، بل والمحكي عن الشيخين ، بل قد يمنع التبادر بعد ملاحظة سياق
تلك الأخبار الظاهر في إرادة ذاته المقدسة من لفظ المزبور لا خصوصها .
بل في الرياض " مع أن في الصحيحة التعبير بالإله وبالله ( 2 ) وعليه ينتفى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 15 و 30 - من كتاب الأيمان .
( 2 ) هكذا في النسخة الأصلية إلا أن الموجود في الرياض " مع أن في الصحيحة
الأولى وقع التعبير بالا به لا بالا بالله ، وعليه ينتفى خصوصية اللفظ " والمراد من الصحيحة
التي أشار إليها هي صحيحة محمد بن مسلم الآتية في الصفحة التالية الرقم ( 6 )