تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الخدري ( 1 ) " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اجتهد في اليمين قال : لا والذي نفس أبي القاسم بيده " ونحوه " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة " وعن علي عليه السلام " والذي أصوم وأصلي له " إلى غير ذلك . وفي المسالك " وهذا القسم تنعقد به اليمين سواء أطلق أو قصد به الباري تعالى ، حتى لو قال : قصدت غيره لم يقبل ظاهرا ولو قبل منه عدم القصد إلى اليمين " قلت : لا يخلوا من نظر . الثاني الحلف بأسمائه المختصة به التي لا تطلق على غيره ، كالله ، والرحمن ، ورب العالمين ، ومالك يوم الدين ، وخالق الخلق ، والأول الذي ليس قبله شئ ، والحي الذي لا يموت ، والواحد الذي ليس كمثله شئ ، وعن بعضهم عد " الخالق " " والرازق " منها . وفي المسالك " الأصح أنهما من الثالث ، لأنهما يطلقان في حق غير الله تعالى ، قال الله تعالى ( 2 ) : " وتخلقون إفكا " وقال تعالى ( 3 ) : " وارزقوهم " وفيه أن ذلك غير إطلاق لفظ " الخالق " " والرازق " على الاطلاق . والثالث ما يطلق في حق الله وحق غيره ، لكن الغالب استعماله في حق الله تعالى وإن تقيد في حق غيره بضرب من التقييد ، كالرحيم والرب والخالق والرازق والمتكبر والقاهر . وفي الدروس بعد أن حكي عن بعض جعل قسم الأول الحلف بالله معرضا بالمصنف وغيره ، وهو ضعيف ، لأن مرجعه إلى أسماء تدل على صفات الأفعال كالخالق والرازق التي هي أبعد من الأسماء الدالة على صفات الذات كالرحمن والرحيم التي هي دون اسم الذات ، وهو الله جل اسمه ، بل هو الاسم الجامع .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 10 ص 26 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 29 - الآية 17 . ( 3 ) سورة النساء : 4 - الآية 5 .