والليل إذا يغشى ( 1 ) والنجم إذا هوى ( 2 ) وما أشبه ذلك ، فقال : إن لله عز وجل
أن يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به " .
وصحيح الحلبي ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا أرى للرجل أن يحلف إلا بالله ،
فأما قول الرجل : لا بل شانئك ( 4 ) فإنه قول أهل الجاهلية ، ولو حلف الرجل
هامش
( 1 ) سورة الليل : 92 - الآية 1 .
( 2 ) سورة النجم : 53 - الآية 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 30 - من كتاب الأيمان الحديث 4 .
( 4 ) وعن بعض نسخ الكافي " لا أب لشانيك " قال الجوهري : " لا أب لشانئك
ولا أبا لشانئك : أي لمبغضك ، قال ابن السكيت : هو كفاية عن قولهم : لا أب لك "
انتهى .
وقيل : أسند عدم الأب إلى مبغضة والمراد نسبته إليه رعاية للأدب ، فيكون المراد
بالخبر الحلف على نثل هذا مثل أن يقول : " لا أبا لشانئك إن لم يكن كذا " أي لا
أب لك .
وعلى نسخة الأصل يمكن أن يكون تقديره " لا ، بل أكون من شانئك ومبغضك إن
فعلت كذا " أو يكون أصله " لا أب لشانئك " .
وقيل يمكن أن يكون " لا " نفيا لما ذكر المخاطب . ويكون حرف القسم في
شانئك مقدرا فيكون القسم بعرقي رأسه الملزومين لحياته كما في قولهم : " لعمرك وحياتك "
وحينئذ فيكون " شانيك " بفتح النون على صيغة التثنية ، قال الجوهري ناقلا عن ابن
السكيت : " الشانان : العرقان يتخذان من الرأس إلى الحاجبين ثم إلى العينين " .
وأما قولهم : " يا هناه " فمعناه يا هذا ويا فلان ، ويقال في المؤنث : " يا هنناه "
قال الجزري : بفتح النون ويسكن ويضم الهاء الأخيرة ويسكن ، وهو في التثنية " هننان "
وفي الجمع " هنات وهنوات " وفي المذكر " هن وهنان وهنون " ولك أن تلحقه الهاء
لبيان الحركة ، فتقول : " يا هنة " وأن تشبع الحركة فتصير ألفا ، فتقول : " يا هناه
أقبل " .
وقال الجوهري : " هذه اللفظة تختص بالنداء ، وقيل : معنى " يا هناه " يا بلهاء ،
نسبة إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم " انتهى .
وقيل : لما كانوا يذكرونه قبل ذكر المطالب كان مظنة أن يتوهم أنه قسم ، فأزال
عليه السلام الوهم بأنه ليس المراد الحلف ، بل هو نائب مناب الاسم في النداء ، ويحتمل
بعيدا أن يكون المراد إذا نودي به الله عز وجل .
وأما " يا هياه " بالياء المثناة التحتانية فكأنه بمعنى " يا هناه " بالنون ، وفي
بعض نسخ الفقيه بالنون في الموضعين ، وهو الظاهر ، والتكرير للتأكيد ( منه رحمه الله ) .