تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والليل إذا يغشى ( 1 ) والنجم إذا هوى ( 2 ) وما أشبه ذلك ، فقال : إن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به " . وصحيح الحلبي ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا أرى للرجل أن يحلف إلا بالله ، فأما قول الرجل : لا بل شانئك ( 4 ) فإنه قول أهل الجاهلية ، ولو حلف الرجل
هامش
( 1 ) سورة الليل : 92 - الآية 1 . ( 2 ) سورة النجم : 53 - الآية 1 . ( 3 ) الوسائل الباب - 30 - من كتاب الأيمان الحديث 4 . ( 4 ) وعن بعض نسخ الكافي " لا أب لشانيك " قال الجوهري : " لا أب لشانئك ولا أبا لشانئك : أي لمبغضك ، قال ابن السكيت : هو كفاية عن قولهم : لا أب لك " انتهى . وقيل : أسند عدم الأب إلى مبغضة والمراد نسبته إليه رعاية للأدب ، فيكون المراد بالخبر الحلف على نثل هذا مثل أن يقول : " لا أبا لشانئك إن لم يكن كذا " أي لا أب لك . وعلى نسخة الأصل يمكن أن يكون تقديره " لا ، بل أكون من شانئك ومبغضك إن فعلت كذا " أو يكون أصله " لا أب لشانئك " . وقيل يمكن أن يكون " لا " نفيا لما ذكر المخاطب . ويكون حرف القسم في شانئك مقدرا فيكون القسم بعرقي رأسه الملزومين لحياته كما في قولهم : " لعمرك وحياتك " وحينئذ فيكون " شانيك " بفتح النون على صيغة التثنية ، قال الجوهري ناقلا عن ابن السكيت : " الشانان : العرقان يتخذان من الرأس إلى الحاجبين ثم إلى العينين " . وأما قولهم : " يا هناه " فمعناه يا هذا ويا فلان ، ويقال في المؤنث : " يا هنناه " قال الجزري : بفتح النون ويسكن ويضم الهاء الأخيرة ويسكن ، وهو في التثنية " هننان " وفي الجمع " هنات وهنوات " وفي المذكر " هن وهنان وهنون " ولك أن تلحقه الهاء لبيان الحركة ، فتقول : " يا هنة " وأن تشبع الحركة فتصير ألفا ، فتقول : " يا هناه أقبل " . وقال الجوهري : " هذه اللفظة تختص بالنداء ، وقيل : معنى " يا هناه " يا بلهاء ، نسبة إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم " انتهى . وقيل : لما كانوا يذكرونه قبل ذكر المطالب كان مظنة أن يتوهم أنه قسم ، فأزال عليه السلام الوهم بأنه ليس المراد الحلف ، بل هو نائب مناب الاسم في النداء ، ويحتمل بعيدا أن يكون المراد إذا نودي به الله عز وجل . وأما " يا هياه " بالياء المثناة التحتانية فكأنه بمعنى " يا هناه " بالنون ، وفي بعض نسخ الفقيه بالنون في الموضعين ، وهو الظاهر ، والتكرير للتأكيد ( منه رحمه الله ) .
جواهر الكلام — صفحة 230 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني