والأصل براءة الذمة ، ولا ظهور في العبارة يترجح به أحد الاحتمالين ، بل ربما
احتمل فيه ثالث ، وهو إرادة معنى " مع " من " في " نحو قوله تعالى ( 1 ) :
" ادخلوا في أمم " فيلزمه حينئذ أحد عشر ، وحينئذ يكون المثال كالمشترك الذي
يرجع فيه إلى المقر في التعيين ، ويقبل منه بغير يمين إذا لم يدع عليه إرادة
خلافه ، وإلا حلف ، ومع تعذره يؤخذ بالأقل الذي هو المتيقن على كل حال
وينفي الزائد بأصل البراءة .
* ( ولو قال غصبته ثوبا في منديل أو حنطة في سفينة أو ثيابا في عيبة ) *
أو زيتا في جرة أو تمرا في جراب * ( لم يدخل الظرف في الاقرار ) * لاحتمال
إرادة " لي " في الجميع ، وكذا الاقرار بالظرف لا يقتضي الاقرار بالمظروف ،
فلو قال : " له عندي غمد فيه سيف " أو " جرة فيها زيت " أو " جراب فيه تمر "
أو " سفينة فيها طعام " لم يكن إقرارا بالمظروف ، لاحتمال " لي " أيضا والوصفية
لا يقتضي الاستحقاق على هذا الوصف ، إذ لا تنافي بين الاقرار بالموصوف مع التصريح
بكون الوصف له ، وكذا لو قال : " غصبته فرسا عليها سرج " أو " حمارا
على ظهره لحاف " أو " له زمام " أو " دابة مسرجة " أو " دارا مفروشة "
أو نحو ذلك .
نعم لو قال : " دابة بسرجها " و " دارا بفراشها " دخل ، لظهور الباء في
ذلك . وكذا لو قال : " ثوبا مطرزا " لأن الطراز كالجزء منه ، مع احتمال العدم
إذا كان الطراز يصنع بعد النسج .
ولو قال : " غصبته فصا في خاتم " كان إقرارا بالفص ، أما لو قال : " خاتما
فيه فص " ففي المسالك " في كونه إقرارا بالفص وجهان ، أظهرهما العدم ، لاحتمال
أن يريد فيه فص لي " وفيه أن المنساق في عرفنا دخوله ، على أنه كالجزء منه حتى
أنه لو باعه دخل فيه ، فهو حينئذ كما لو قال : " له هذا الخاتم " وكان فيه فص ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 - الآية 38