قبل ولو قال : أردت تأكيد الأول ولم يقبل ، ولعله لصلاحية تأكيد الثاني بالثالث
لفظا بتكرر حرف العطف ، بخلاف الأول الخالي منه ، فلا يصلح الثالث المشتمل عليه
تأكيدا له لفظا فضلا عن عدم صلاحيته له معنى " .
لكن قد يناقش بنحو ما سمعته من منافاة القول المزبور للظهور مع فرض
الانفصال ، فلا يسمع وإلا لم يحكم بالثلاثة وإن لم يقل ، لأصالة البراءة مع فرض
تساوي الاحتمال .
وكذا تجب الثلاثة لو قال : " درهم ودرهم ثم درهم " أو " درهم ثم درهم
ودرهم " لامتناع احتمال التأكيد اللفظي ، بل عن التحرير والدروس " وكذا
درهم ودرهم فدرهم " وهو كذلك بناء على عدم الاعتداد باحتمال مجيئها لغير العطف ،
هذا كله إذا عبر بما سمعت من التعبير المزبور .
* ( أما لو قال : ) * له علي درهم * ( فوق درهم ) * أو تحت درهم أو فوقه
درهم أو تحته درهم * ( أو مع درهم ) * أو معه درهم لزمه درهم واحد بلا خلاف
أجده فيه ، بل لم يحك عن أحد منا التعبير بما لا يقتضي الجزم بذلك إلا الفاضل في
محكي التذكرة ، فعبر بالأقرب ، ولعله لأن الأصل براءة الذمة بعد تساوي احتمال
إرادة الاقرار بالزائد ، واحتمال إرادة درهم لي أو فوقه في الجودة وتحته في الرداءة ،
بل في المتن والدروس لو قال ذلك * ( أو ) * قال : * ( قبل درهم أو بعده لزمه درهم
واحد . ) * بل في محكي المبسوط أنه أقوى ، كالمسالك وجامع المقاصد أنه أصح ،
ولعله * ( لاحتمال ) * إرادة له درهم قبل وجوب درهم لعمرو ، أو مضروب قبل
درهم احتمالا مساويا لاحتمال إرادة الاقرار ، فهو حينئذ كاحتمال * ( أن يكون
أراد ) * في المثال السابق * ( مع درهم لي ) * والأصل براءة الذمة * ( فيقتصر
على المتيقن ) * .
خلافا للفاضل في القواعد ، فقال : يلزمه درهمان ، ولعله لأن القبلية والبعدية
يرجعان إلى الزمان ، ولا يتصف بهما نفس الدرهم ، فلا بد من رجوع التقدم والتأخر
جواهر الكلام — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦