وقال : " هذا العبد لزيد " كانت العمامة له أيضا ، ولو جاء بدابة عليها سرج وقال :
" هذه الدابة لزيد " لم يكن السرج له .
لكن قد يناقش بأن دخول ما على العبد حينئذ من جهة اليد لا من جهة
الاقرار ، ومع ذلك فالسيد المقر له لا يد له على العبد ، وإنما اليد عليه للمقر
فإذا أقر ببعض ما تحت يده لا يسري الاقرار لغيره ، بل في المسالك " هذا كله
أوجه " .
ومما ذكر يظهر لك ما في تردد الفاضل في القواعد في دخول السرج والفراش
لو قال : " دابة مسرجة " و " دار مفروشة " لأنها إذا سلمها بغير الوصف لم تكن
المقر بها ، فهي كما لو قال : " عبد عليه عمامة " إذ قد عرفت أنه لا منافاة بين التصريح
بكون الوصف له وكون الموصوف للمقر له ، اللهم إلا أن يدعى فهم العرف مع
عدم التصريح بتبعية الاقرار بالصفة للاقرار بالموصوف .
ولعل جعل المدار على العرف في جميع ما تقدم أولى من الاطناب حتى
فيما حكوا الاتفاق عليه ، ضرورة معلومية عدم التعبد في أمثال هذه المسائل ، وهو
مختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال .
ولعل من ذلك " له علي ألف في هذا الكيس " ولم يكن في الكيس شئ ،
فإنه يلزمه الألف ، لأن " علي " يقتضي ذلك ، ولا أثر لقوله : " في هذا الكيس "
المقتضي لرفع الاقرار ، بل الظاهر وجوب الاتمام لو كان ناقصا .
بل الظاهر ذلك حتى لو قال : " الألف الذي في الكيس " وإن جزم في القواعد
ومحكي التحرير بعدم إلزامه بالاتمام ، وفيهما أيضا أنه لو لم يكن فيه شئ ففي
لزوم الألف وجهان .
لكن قد يقال : إن قوله " علي " ينافي ذلك كله ، فيؤخذ به ولا يلتفت إلى
غيره مما ينافيه ، كما عن التذكرة ، وأولى من ذلك الرجوع فيه إلى العرف ، ومع
الشك فالأصل البراءة .
جواهر الكلام — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠