ادعى العلم بالاستحقاق ، ولو قال : لا أعلم حلف على عدم العلم بالفساد ، ولو لم يمكن
الجهل بذلك في حق المقر لم يلتفت إلى دعواه ، والله العالم .
المسألة * ( الثانية ) *
* ( إذ قال : له علي ألف وقطع ، ثم قال : من ثمن مبيع لم أقبضه لزمه
الألف ) * بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له ، سواء عين المبيع أو أطلق ،
لاستقرار الاقرار ، * ( و ) * حينئذ فالثاني مجرد دعوى عدم استحقاق التسليم عليه
فلا يسمع .
نعم * ( لو وصل فقال : " له علي ألف من ثمن مبيع " وقطع ثم قال : " لم
أقبضه " ) * فعن المبسوط والخلاف والقاضي * ( قبل سواء عين المبيع ) * كهذا العبد
* ( أو لم يعينه ) * وعن الإيضاح أنه أقوى ، وعن المختلف نفي البعد عنه ، وكأنه
مال إليه بعض متأخري المتأخرين ، لأن قوله : " من ثمن مبيع " مقبول من جهة
اتصاله ، وهو أعم من كونه مقبوضا وغير مقبوض ، فإذا قال بعد : " لم أقبضه "
فقد ذكر بعض محتملاته بل ما يوافق الأصل ، مضافا إلى أصل البراءة والقاعدة التي
سمعتها ، وأن الانسان محل السهو والنسيان ، وفيه أن قبول قوله : " من ثمن
مبيع " بمعنى عدم الحكم بمنافاته ، لا أنه بحيث يمضي على المقر له على وجه لو
وصله بعد ذلك بالمنافي لظاهر الأول القاطع لأصل البراءة قبل ، والقاعدة المزبورة
قد عرفت عدم إقعادها .
ومن هنا قال المصنف : * ( وفيه احتمال التسوية بين الصورتين ، ولعله أشبه ) *
بأصول المذهب وقواعده ، بل هو خيرة الحلي والفاضل والكركي وغيرهم ، بل لعل
الأقوى عدم القبول لو وصل الكلام بتمامه ، بأن قال : " له علي ألف من ثمن مبيع
لم أقبضه " وفاقا للفاضل والمصنف في النافع والشهيد في اللمعة والمحكي عن الحلي
جواهر الكلام — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٤