لكون الكلام جملة واحدة ، وللقاعدة والأصل ونحو ذلك مما تكرر منا نقله
عنه - لا ينبغي الالتفات إليه .
ومن الغريب ما في الرياض من التسوية بين هذه المسألة والمسألة السابقة ، وهي
لو قال : " له علي كذا من ثمن مبيع لم أقبضه " في الخلاف وإن قلنا نحن : إن
حكمهما واحد باعتبار تضمن الأخير دعوى فيما أقر به أولا وإن لم يكن منافيا له ،
لا أنه أحد أفراده .
ومن ذلك يظهر لك النظر فيما اعترف به المخالف في المقام من عدم ذكره
منافيا للأول ، إذ هو كما عرفت دعوى جديدة فيما أقر به وإن لم يكن منافيا ،
نحو قوله : " كان لك علي دين وقضيته " .
هذا وفي المسالك في المسألة السابقة " وموضع الاشتباه ما إذا كان المقر غير
معتقد لزومه على هذا الوجه باجتهاد أو تقليد ، وإلا فلا إشكال في اللزوم ،
لأنها مسألة اجتهادية ، فيؤخذ على المعتقد بما يدين به ، ويبقى على مقتضى نظر
المفتي " .
وقد سبقه للكلام في هذه المسألة الكركي في جامعه وقال : " وهنا نكتة
سنح ذكرها هنا ، وهو أن المؤاخذ بهذا الاقرار ونظائره من المواضع المختلف
فيها هو كل مقر ، سواء كان ممن له أهلية الاجتهاد أم لا ، معتقدا قبول مثل ذلك
أم لا . أم يقال : إن من يعتقد مثل ذلك وعلم ذلك من مذهبه يعامل بمعتقده ؟
لا أعلم في ذلك كلاما للأصحاب ، والذي يقتضيه النظر أنه يلزم بمعتقد الحاكم
كائنا ما كان " .
قلت : لعله جعله من نقض الفتوى بالحكم الذي بيناه في كتاب القضاء ،
وكون المسألة عرفية لا يقتضي صدور الكلام من المعتقد على اعتقاده الذي قد يغفل
عنه ويتكلم على طريقة العرف ، فيصيب في استعماله وإن كان مخطئا في اعتقاده الذي
هو ليس اصطلاحا له ولا قرينة على إرادته بخطابه ذلك ، نعم لو علم منه الخطاب على
ذلك اتجه حينئذ المؤاخذة به ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٦