تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لكون الكلام جملة واحدة ، وللقاعدة والأصل ونحو ذلك مما تكرر منا نقله عنه - لا ينبغي الالتفات إليه . ومن الغريب ما في الرياض من التسوية بين هذه المسألة والمسألة السابقة ، وهي لو قال : " له علي كذا من ثمن مبيع لم أقبضه " في الخلاف وإن قلنا نحن : إن حكمهما واحد باعتبار تضمن الأخير دعوى فيما أقر به أولا وإن لم يكن منافيا له ، لا أنه أحد أفراده . ومن ذلك يظهر لك النظر فيما اعترف به المخالف في المقام من عدم ذكره منافيا للأول ، إذ هو كما عرفت دعوى جديدة فيما أقر به وإن لم يكن منافيا ، نحو قوله : " كان لك علي دين وقضيته " . هذا وفي المسالك في المسألة السابقة " وموضع الاشتباه ما إذا كان المقر غير معتقد لزومه على هذا الوجه باجتهاد أو تقليد ، وإلا فلا إشكال في اللزوم ، لأنها مسألة اجتهادية ، فيؤخذ على المعتقد بما يدين به ، ويبقى على مقتضى نظر المفتي " . وقد سبقه للكلام في هذه المسألة الكركي في جامعه وقال : " وهنا نكتة سنح ذكرها هنا ، وهو أن المؤاخذ بهذا الاقرار ونظائره من المواضع المختلف فيها هو كل مقر ، سواء كان ممن له أهلية الاجتهاد أم لا ، معتقدا قبول مثل ذلك أم لا . أم يقال : إن من يعتقد مثل ذلك وعلم ذلك من مذهبه يعامل بمعتقده ؟ لا أعلم في ذلك كلاما للأصحاب ، والذي يقتضيه النظر أنه يلزم بمعتقد الحاكم كائنا ما كان " . قلت : لعله جعله من نقض الفتوى بالحكم الذي بيناه في كتاب القضاء ، وكون المسألة عرفية لا يقتضي صدور الكلام من المعتقد على اعتقاده الذي قد يغفل عنه ويتكلم على طريقة العرف ، فيصيب في استعماله وإن كان مخطئا في اعتقاده الذي هو ليس اصطلاحا له ولا قرينة على إرادته بخطابه ذلك ، نعم لو علم منه الخطاب على ذلك اتجه حينئذ المؤاخذة به ، والله العالم .