* ( ولو قال ) * المسلم : * ( له علي مال ) * ثم قال : * ( من ثمن خمر ) * غير
محترمة * ( أو خنزير لزمه المال ) * إجماعا مع الفصل ، كما عن التذكرة ، بل ومع
الوصل بلا خلاف أجده فيه ، بل في نهاية المرام نسبته إلى علمائنا ، لاقتضاء ذلك
سقوط الأول ، ضرورة عدم سقوط الثمن لهما في شرع الاسلام ، لكن في الدروس
" قيل " مشعرا بنوع توقف فيه ، بل في مجمع البرهان " فيه تأمل ، من قاعدة
الاقرار المذكورة في التذكرة مرارا ، وهي أنه مبني على اليقين ، فكلما لم يتيقن
لم يلزم بشئ ، ولا يخرج عنه بالظن وغيره ، ويسمع فيه الاحتمال ولو كان نادرا ،
ولا شك في أنه يحتمل كون اعتقاده لزوم الثمن بشرائهما لاعتقاده صحة ذلك مطلقا ،
أو إذا كان الشراء من الكافر ، أو لزوم ذلك إذا كان في زمان الكفر ، ونحو ذلك
وبالجملة مع إمكان احتمال لا يلزمه معه شئ ولا يصير الكلام لغوا محضا ومتناقضا
بحسب اعتقاده يشكل الحكم باللزوم بمجرد ذلك ، للأصل والقاعدة ، ولهذا قال في
التذكرة نقلا عن بعض الشافعية : " لو قال : لفلان علي من ثمن الخمر ألف لم يلزمه
شئ يرده بحال - إلى أن قال - : ويؤيده نقل الاجماع في التذكرة في صورة
الفصل الخارجة عن العادة دون صورة الوصل ، وما حكاه فيها أيضا عن الجويني أنه
كان يقول كنت أود لو فصل بين أن يكون المقر جاهلا بأن ثمن الخمر لا يلزم
وبين أن يكون عالما ، فيعذر الجاهل دون العالم ، ولكن لم يصر إليه أحد من
الشافعية ، وقد تبعه في ذلك تلميذه في نهاية المرام ، حتى قال : إن ما ذكره الجويني
لا يخلو من قوة " ونحوه في الرياض .
إلا أن الجميع كما ترى لا ينبغي الالتفات إليه ، خصوصا من القاعدة التي
قد عرفت ما فيها غير مرة ، ولو صحت لا نسد باب الاقرار ، وأما ما ذكره من
التهجسات فليس شئ منها بشئ ، ولهذا لم يذهب إليه أحد من العامة الذين مبنى
مذهبهم على نحو هذه الاعتبارات .
نعم لو قال المقر : " كان ذلك من ثمن خمر أو خنزير فظننته لازما لي "
وأمكن الجهل بذلك في حقه توجهت دعواه ، وكان له تحليف المقر له على نفيه إن
جواهر الكلام — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٣