لتحقق الغصب منه بسبب تعلق حق إجارة ونحوهما مما لا يقتضي الملك ، ولا يستلزم
ذلك ثبوت الملك لمن أقر له بها باعتبار عدم التنافي لأنه باعترافه أولا بأنه قد
غصبها من زيد خرجت عن يده على وجه ينفذ إقراره فيها ، ولذا كان كالشهادة ،
واستلزام الاعتراف بالغصب للاعتراف باليد المقتضية للملك إنما هو إذا لم يتصل
به ما يقتضي كونها غير يد ملك كما في الفرض ، بخلاف الصورتين السابقتين ، لكن
مقتضى ذلك عدم وجوب دفعها عليه لمن اعترف بغصبها منه ، لاحتمال نفوذ الحق ،
فيرجع إليه في تفسير الحق ، ولم نجد أحدا التزم ذلك ، وليس إلا لأن الاعتراف
بالغصب مستلزم للاعتراف باليد المقتضية للملك شرعا ، فلا يجدي دعوى كونها
غير يد ملك وإن اتصل ، كما أنه لم نجد من ادعى التعبد في القاعدة المزبورة ،
وأن صدق الرجوع له مدخلية في ذلك نحو رجوع الشاهد ، وإنما ذكروا وجهها
ما سمعته مما هو مشترك بين الصور الثلاثة . فالتحقيق حينئذ دفعها للأول والغرامة
للثاني .
* ( ولو أقر بعبد لانسان فأنكر المقر له قال الشيخ ) * بل في المسالك
وأتباعه وإن كنا لم نتحقق غير القاضي منهم : * ( يعتق ) * حتى لو أقر العبد
بملكيته لثالث وصدقه * ( لأن كل واحد منهما ) * أي المقر والمقر له قد
* ( أنكر ملكيته ) * وإقرار العبد غير مقبول * ( فيبقى بغير مالك ) * والأصل
الحرية ، وزاد من تأخر عنه في الاستدلال على ذلك بعد أن فرضوا المسألة من
دون الزيادة التي ذكرها بما يرجع حاصله إلى ذلك ، وهو كونه لا مالك له بنفي
المقر والمقر له وإن اختلفت العبارة في تقريره .
وفيه ( أولا ) أن فرض المسألة لا يتم إلا إذا كانت للمقر يد شرعية على انسان
تقتضي سلطنة الملك بحيث يكون مملوكا بمقتضى ظاهر الحال ، إذ لو لم يكن
كذلك لم ينفذ إقرار المقر وإن صدقه المقر له ، بل لا يعد ذلك إقرارا ،
وحينئذ فلا يلزم من نفي المالك ظاهرا انتفاؤه واقعا بعد أن كان الفرض أن رقية
العبد أمر متحقق كما عرفته ، بل معنى إقرار المقر أنه ملك وأنه لزيد ، وبطلان
جواهر الكلام — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٤