سئل عن مراده ، وعمل عليه ، وإن كان المقر ميتا كان المقر لهما بمنزلة متداعيين
لشئ هو في يد غيرهما ، فيأخذه ذو البينة ، ومع عدمها فالحالف ، فإن حلفا
اقتسماه " وفي الدروس " ليس بذلك البعيد " ونحوه عن ظاهر الحواشي .
بل مال إليه بعض متأخري المتأخرين ، لأنه قد يسهو وقد ينسى وقد يغلط
وقد يشك ، و " بل " للاضراب من غير ارتياب ، فرجوعه إما عن تحقيق أو
تخمين ، وهو سبب الاقرار لهما في كلام متصل في المعلوم انحصار الحق فيهما ،
أما التخصيص لأحدهما فلا ، ومرجع ذلك إلى ما في الدروس ، فإنه بعد أن نفي
البعد عنه قال : " لأنه نسب الاقرار إليهما في كلام متصل ، ورجوعه عن الأول
إلى الثاني يحتمل كونه عن تحقيق وتخمين ، فالمعلوم انحصار الحق فيهما ، أما
تخصيص أحدهما فلا " .
وعلى كل حال ففيه أن احتمال السهو وغيره لا ينافي التعبد بظاهر قوله
صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " إقرار العقلاء " إلا أن إقرار الثاني ( 2 ) وقع بعد
تعلق حق الغير به ، فلا ينفذ فيه في نفس العين ، لكن لما كان ذلك من جهة إقراره
الأول صار هو السبب في الحيلولة ، نحو الشهادة التي رجع عنها ، واتصال الكلام
مع ما سمعته من الاحتمال لو أثر لاقتضى الاختصاص بالثاني الذي هو مقتضي
رجوعه ، بل واستقر عليه ، ولذا لو اتفق ملكيته لها سلمها للمقر له ثانيا .
ولعله هو الذي سمعته من ابن الجنيد ، فكان ذلك قولا غير قوله . وعلى كل حال
فهما واضحا الضعف .
وأضعف منه ما عن أبي حنيفة من أنه لا يغرم للثاني وإن حكاه في المسالك
احتمالا ، لأن الاقرار الثاني صادف ملك الغير لها ، فلا ينفذ عاجلا .
وكذا لو قال : " لزيد بل لعمرو بل لخالد " في الدفع للأول والغرامة لكل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الاقرار الحديث 2
( 2 ) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة والصحيح " أن الاقرار الثاني " كما هو
كذلك في المسودة التي هي بخط المصنف طاب ثراه .