تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
والرجوع عن الاعتراف لوقوع الاقرار على الدرهم بلفظ يفيد النصوصية ، فلم يصح إخراج أحدهما بعد أن نص على ثبوته ، كما لو قال : " جاء زيد المسلم وعمرو المسلم وخالد المسلم إلا زيدا " بخلاف ما لو قال : " له درهمان إلا درهما " فإنه قابل للتجوز في الدرهمين . وأجيب أن التجوز عن نصف الدرهم بدرهم صحيح لصحة قولنا " له درهم إلا نصفه " فكأنه استثنى من كل درهم نصفه ، ونصفا درهم درهم ، وذلك لأن دلالة لفظ " درهم " على مسماه ليس كدلالة " زيد " العلم على مسماه ، إذ لا يمكن أن يراد بالاسم بعض مسماه ، بخلاف إرادة البعض من المجموع لصحة إطلاق اسم الكل على الجزء ، فلا يلزم النقض ، بل غايته التجوز في إطلاق كل من الدرهمين على بعض . والأولى أن يقال : إن المنساق عرفا بعد تعذر الاستثناء مما يليه ومن سابقه استثناؤه من المفهوم عرفا ، وهو الدرهمان ، كاستثناء الستة من الخمسة والخمسة في قوله : " له علي خمسة وخمسة إلا ستة " ونظائره التي حكى العضدي فيها الاتفاق على صحته . بل لا يخفى بناء على ما ذكره النحاة والمفسرون من الحذف والتقدير في مثل الاستثناء والعطف ونحوهما أن الأمر أوسع من ذلك كله . على أن واو العطف بمثابة ألف التثنية عند النحاة والأصوليين ، وقد عرفت سابقا أن الاستثناء من العين صحيح مع قيام احتمال التناقض فيه ، ومن هنا كان على ما حكي خيرة الخلاف والدروس والحواشي وجامع المقاصد ومجمع البرهان الالتزام بدرهم واحد ، ولعله الأقوى لما عرفت ، من غير فرق بين القول بالرجوع إلى الأخيرة أو إلى الجميع ، وما ذكره الشيخ ومن تبعه من البناء المزبور غير ظاهر ، لأن الاستثناء إنما يختص بالأخيرة إذا لم يستغرق ، أما معه فيجب عوده إلى الجميع ، كما يجب عوده إلى المستثنى منه لو كان مستغرقا . ووجهه أن قرينة المقام تقتضي عوده إلى الجميع ، والاختصاص بالأخيرة