بل هو أمر آخر غير الاخراج الذي يلحظ في المتصل .
ودعوى إجماع علماء الأمصار على إضمار القيمة في مثله فيكون متصلا
يمكن منعها على مدعيها ، ولو سلمت فمفروض البحث إرادة الانقطاع منه ، فليس
حينئذ إلا دعوى تبادر التنقيص المزبور الذي لا ينافي الانقطاع ، بل قد يدعى أن
هذا أقرب إلى الحقيقة ، وأولى من الاضمار المحصل للاتصال مع ظهور اللفظ في
الانقطاع .
بل قد يقال بالتزام ذلك في كل مقام يقبله ، ومع التعذر يكون منقطعا لا
مدخلية له في المستثنى منه ، حتى في التنقيص الذي لا ينافي الانقطاع ، بل يمكن
تنزيل ما عليه علماء الأمصار من تقدير القيمة في المثال المزبور على هذا المعنى لا على
ما ظنه العضدي من إرادة تحصيل اتصال الاستثناء .
بل قد يشهد له أن علماء الأمصار إنما لهم كلام في هذا المقام ، وإلا فلا مقام
له آخر ذكروا فيه ذلك ، على أن الاحتمال المزبور مجاز لا قرينة عليه ، بل
لا يتم فيما ذكرناه من المثال المشتمل على إخراج الدراهم من الدنانير
وبالعكس .
وبذلك كله يتجه ما سمعت من الأصحاب ، بل ظاهرهم أنه مفروغ منه ،
وعليه فرعوا مسألة التفسير بالمستوعب وغيره ، ولقد أطنب الأردبيلي وتبعه بعض
من تأخر عنه في إيراد الاشكال المزبور على كلام الأصحاب ، ولم يطمئن بمخلص
منه ، ولكنه قد سأل الله تعالى التوفيق لحل المشكلات ، وقد استجاب دعاءه
بما عرفت .
بل من جميع ما ذكرنا تعرف الحال في باقي ما أورده من الاشكالات على
الأصحاب ، والحمد لله الذي رزقنا ما اطمأنت به أنفسنا وإن قصرت عنه أذهان
جملة من المتفقهة ، والله الهادي .
* ( ولو كانا مجهولين كقوله : له ألف إلا شيئا ) * صح ، و * ( كلف
جواهر الكلام — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٨