تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
إنما هو مع عدم القرينة ، وليس عود الاستثناء خاصة على القول به لكونه حقيقة في ذلك ليمتنع حمله على المجاز ، بل لا بد من أمر آخر يدل على إرادة المجاز ، لجواز الغفلة عن تعذر الحقيقة وعدم إرادة المجاز ، بل لأن مخالفة الأصل مع العود إلى الأخيرة أقل ، فإذا عارضه أمر آخر - مخالفته للأصل أكثر وهو إلغاء الاستثناء وجعله هذرا - تعين ارتكاب العود إلى الجميع ، خصوصا بعد ما ذكرناه من الانسياق عرفا في مثل هذا التركيب ، ولعله العمدة ، وحينئذ فالمراد من الجميع هنا مجموع ما حصل من قوله : " درهم ودرهم " لا كل واحد واحد منهما ، لعدم قابليته ، والمراد بالجميع في قول القائل برجوعه إليه إذا تعقب الجمل المتعددة كل واحدة بخصوصها ، لا نحو الجميع المزبور الذي مستنده الانسياق العرفي في مثل هذا التركيب المحمول على الوجه الصحيح بعد تعذر المستثنى منه في كل واحدة واحدة . أما لو قال : " له ثلاثة دراهم ودرهمان إلا درهمين " صح وكان الاستثناء من الثلاثة القابلة ، فيلزمه حينئذ ثلاثة دراهم ، بخلاف ما لو قال : " له درهمان ودرهمان إلا درهمين " فإنه يرجع إلى المجموع الذي هو الأربعة ، لما سمعته من الانسياق ، وقد وافق عليه هنا الفاضل وإن منعه في مثل " درهم ودرهم " للفرق بين المفرد والتثنية بالنسبة إلى الاستثناء المزبور من جهة النصوصية وعدمها ، إلا أنه كما ترى لا فرق بينهما من حيث إرادة المجموع بعد تعذر كل منهما . ولو قال : " له ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما " فالظاهر لزوم الاثنين وبطلان خصوص الأخير الذي حصل به الاستغراق ، وربما احتمل بطلان الجميع ، لكن ضعفه لا يخفى ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 102 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني